فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 743

جالينوس في أغذيته: لا يضر الأسنان وإنما ينالها مضرة إذا كانت في مزاجها الطبيعي والعرضي باردة أبرد مما ينبغي، فإذا كانت كذلك نالها من المضرة منه كما ينالها من سائر الأنواع الباردة، وكثيرًا ما يعرض لها من اللبن الحامض الضرس كما يعرض من التوت الحامض الذي لم ينضج وغيره من الأشياء الباردة العفصة والأمر في أن المعدة الباردة على أي الجهات كان بردها لا تستمرئ اللبن الحامض على ما ينبغي أمر ظاهر، فأما المعتدلة المزاج فهضمها له يعسر إلا أنها أي حال لا يقويها على هضمه حتى لا تهضمه أصلًا، وأما المعدة التي هي أسخن كما ينبغي أما بالطبع منذ أول أمرها وأما لسبب عارض عرض لها في آخر الأمر فإنها مع ما لا تضرها الأغذية التي سبيلها هذا السبيل قد ينتفع بها بعض الانتفاع وتصير محتملة التناول للبن ولو كان قد برد بالثلج فضلًا عن سواه. قال: ولما كان اللبن مركبًا من جواهر وقوى متضادة غير أنه فيما تبين منه للحس بسيط مفرد فلهذا صار يعرض منه لو كان في طبعه جيدًا أن يتغير في المعدة بحسب اختلافها فيحمض مرة في معدته الواحدة ويجف أخرى ويحدث جشاء دخانيًا على أن المزاج الذي يعرض منه للشيء أن لا ينهضم في المعدة أن يستحيل ويتغير إلى الحموضة خلاف المزاج الذي منه يعرض له أن يتغير ويستحيل إلى الدخانية من إفراط الحدة والحرارة وزيادتها، وهذان الأمران كلاهما يعرضان للبن من قبل أن جميع المائية والدسم الذي فيه جبنية أيضًا ولذلك صار اللبن المحمض متى لم يتم لم يستعل أصلًا إلى الدخانية ولو ورد معدة في غاية التوليد للمرار وفي غاية الحرارة والإلتهاب لأن هذا اللبن المحمض بسبب أن زبده وماءه قد أخرجا عنه فليس فيه القوة الحادة التي كانت في اللبن الحليب بسبب مائيته ولا الكيفية الدسمة المعتدلة الحرارة التي كانت فيه بسبب الزبد لأن اللبن المحمض إذا فعل ذلك به لم يبق فيه إلا الجزء الجبني وحده مع أن هذا الجزء لم يبق على ما طبعه لما كان منذ أول أمره بل تغير واستحال حتى صار أبرد مما كان، وإذا كان اللبن المعمول بهذه الصفة يسمى لبنًا مخيضًا على هذا فحسبنا أن نقول فيه أنه يولد خلطًا غليظًا باردًا، وأنه يتبع هذين الأمرين أعني البرودة والغلظ أن يكون هذا اللبن الجامع لهما لا تستمرىء به المعدة التي مزاج جرمها مزاج معتدل ويولد الخام وينفع هذا الغذاء وما يجري مجراه المعدة الملهبة وهو في غاية المضرة للباردة. ماسرحويه: مخيض البقر قد يسقى من الدوسنطاريا وهو جيد له خاصة وللسل وللحرارة في الكبد والمعدة ولكل احتراق وحدة وقد يسقى في الأطريفل ومع خبث الحديد فيقوي المعدة ويطفئ الحر والسم وهو جيد للقلاع الذي في أفواه الصبيان مع العسل. ابن سينا: والحامض منه والماست يهيجان الجماع في الأبدان الحارة المزاج بما يرطب وينفخ. حنين: في كتاب الكيموسين مخيض البقر يقوي المعدة ويقطع الإسهال ويشهي الطعام ويسكن الحرارة ويخصب البدن ويسمنه فإن أردت أن تسقيه إنسانًا فأعلف البقر أرزًا وجاورسًا أو خرنوبًا ثم خذ بالعشي من لبنها ساعة تحلب أربعة أرطال فصب عليه نصف رطل من لبن حامض وصيره في إناء وألق عليه كرفسًا وسذابًا وورق الأترج وقشره وكمونًا مقلوًا ونعنعًا ومصطكي وقرطًا وطراثيث وغط رأس الإناء، وفي الغد إن أردت إخراج ما فيه فأخرجه فإن لم تخرجه لم يضر شيئًا ثم أمخض اللبن وافتح رأسه بعد ساعة وتفقده فإذا اجتمع زبده فصفه بمنخل وأتركه حتى يسكن فإذا سكن طفا فوقه فصفه عنه وأسقه ثلاث أواق أول مرة مع وزن ربع درهم خبث الحديد في كل يوم تمام الأسبوع وإسقه منه في اليوم الثامن تسع أواق في ثلاث مرات مع ثلاثة دراهم سكر في كل يوم مرة واحدة ثلاثة أيام واسقه في اليوم ثلاث أواق مرة مع وزن درهمين من سكر، وينبغي أن ينظر فإن كان الشارب له لم يستمرئه حسيًا وإلا فلا تعطه هذا المقدار من اللبن وتقدم إليه بأن يغتذي في أول شربه له بغذاء صالح المقدار وكلما زاد في كمية اللبن نقص من مقدار الغذاء فأما غذاؤه عليه فليكن زيرباجا أو سماقيا بدجاج مع كعك وليتعهد ماء قد أغلي فيه أنيسون ومصطكي وشيئًا من عود، وينبغي أن يؤخذ هذا اللبن للخلفة مع سفوف حب الرمان من وزن درهمين إلى ثلاثة دراهم وكعك من ثلاثة دراهم إلى خمسة، فأما إن أردت أن تسقيه لتسكين الحرارة وتخصيب البدن وتسمينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت