جالينوس في السابعة: قد سماه ديسقوريدوس فوريون وهو يزعم أنها باردة وهو في ذلك غير مصيب لأنها مركبة من قوة متضادة والأكثر فيها الجوهر المر، وقد بينا أن هذا الجوهر أرضي قد يلطف وفيها أيضًا رطوبة مائية فاترة القوة ليست يسيرة المقدار وفيها مع هذا قبض يسير وهي بسبب هذا القوة تفعل جميع تلك الأفعال المتفننة المختلفة التي وصفها ديسقوريدوس في كتابه إلا أنها ليست تفعل هذه الأفعال من طريق أنها تبرد بل أصف لك السبب في فعلها واحدًا واحدًا من الأفعال الجزئية على أني قد كنت عازمًا على أني لا أذكر في كتابي هذا إلا ما أراه أنا من الرأي فقط ولكن ما أحسب أنا ههنا شيئًا يبلغ من أن يفعل هذا أيضًا بل رأينا أن نقول الحق فيه فإنه أوجب علينا. قلنا إن ما يجري من القول على هذا الوجه في الدواء بعد الدواء نافع من بعض الوجوه وفيه إذا كان بالعرائض والقوانين التي ذكرناها وأول ما أقول أن ديسقوريدوس ليس هو فقط بل وغيره من الأطباء أيضًا كثيرًا ما قد حكموا في الأدوية التي تصلح للأمراض أحكامًا مهملة لا حد معها ولا تبصير ولذلك تجد في وقتنا هذا أيضًا كثيرًا من الأطباء المشهورين الموصوفين بالبصر بأشياء أخر قد يخطؤون في هذا الباب خطأً عظيمًا وذلك أنه قد نبهنا مرارًا كثيرة أن يكون عضو قد كانت حدثت فيه العلة المعروفة بالحمرة ثم أخضر واسود وبرد فهو في ذلك الوقت ليس يحتاج إلى أدوية تستفرغ وتحلل منه الخلط الذي قد سحج ورسخ ولحج في العضو، والأطباء بعد مقيمون على تبريده، وربما انتقلوا مرارًا كثيرة إلى الأدوية المحللة. ومنهم من يزعم أنهم إنما يداوون الحمرة ويصفون في كتبهم للحمرة التي هي في الابتداء وفي التزيد أدوية غير الأدوية التي يصفونها للحمرة التي هي في الأدبار والإنحطاط وليس الأمر كذلك لأن الورم إذا سكن ما هو عليه من اللهيب والغليان وإفراط المرار فليس ينبغي أن يسمى في هذا الوقت حمرة ولا ينبغي أيضًا أن يظن أن الأدوية التي تشفي مثل هذه العلة أدوية باردة، بل كما أنا متى رأينا إنسانًا قد أصيب على عضو من أعضائه وأصابه شيء آخر حتى ورم ذلك العضو، ورأينا ورمه اخضر أو اسود لم نشك أن العلة علة باردة وأنها تحتاج إلى أدوية محللة لذلك أرى من الرأي أنه متى تغيرت علة حارة في وقت من الأوقات إلى علة باردة فينبغي أن تسمى تلك العلة بالعلة الأولى، وتسمى هذه بالعلة الثانية أو إسم آخر فإن لم تحب أن تغير الإسم وأحببت أن تصف في كتابك لهذه العلة أدوية ما ولانحطاطها أدوية غيرها فافعل، ولكن لا تظن أن أدوية الانحطاط هي أدوية باردة فإنك إن سميت هذه العلة في وقت انحطاطها حمرة تسامحت في ذلك، وإن أحببت أن تلقبها بهذا اللقب فأما أن تسميها علة حارة بعد أن بردت فليس ينبغي أن يقبل ذلك منك، وإذا كان هذا ليس بجائز فالدواء أيضًا الذي ينفع لهذه العلة في هذا الوقت ليس ينبغي أن يظن أنه بارد كما ظن ديسقوريدوس بالكزبرة بأنها باردة من قبل أنها إن اتخذت منها ضمادًا مع خبز أو سويق الشعير ووضع على الحمرة شفاها فإن الكزبرة مع الخبز لم تشف ولا تشفي في وقت من الأوقات حمرة خالصة وهي أيضًا متى يكون منها لهيب ويكون لون الورم أحمر بل إنما تشفي الحمرة التي قد جمدت وبردت.