وأهل صقلية يقولون جراشيا وهو حب الملوك عند أهل الغرب والأندلس ويعرف بدمشق قراصيا بعلبكي وهي شجرة مشهورة ورقها وأغصانها سبطة مشوبة بحمرة وورق شبيه بورق المشمش ولها ثمر شبيه بالعنب مدور يتدلى من شيء شبيه بالخيوط الخضر إثنان إثنان ولونه يكون أولًا أحمر ثم يكون مسكيًا ومنه ما يكون أسود ومنه حلو ومز. بعض علمائنا: هو أنواع فمنه حلو ومنه الحامض ومنه عفص والحلو منه حار رطب في الدرجة الثانية ينحدر عن المعدة سريعًا ويثير التخم ويرخي المعدة ويستحيل مع كل طبع غالب، وإذا أكل أسهل البطن ولين الطبيعة ولا سيما إن ابتلع بنواه وهو مع ذلك يزيد في الإنعاظ. إسحاق بن عمران: إن خلطه غليظ مزلق فاسد الغذاء يولد السوداء وحامضه الذي لم يطب قاطع للعطش عاقل للبطن. جالينوس في 7: هذه شجرة تحمل ثمرًا فيه قبض ولكن ليس قبض هذه الثمرة في جميع هذه الشجرة سواء بل الحال فيها كالحال في التفاح والرمان فإن بعضها نوع فبعضه يقبض قبضًا شديدًا وبعضها حامض كما يعرض ذلك في التوت إلا أن التوت ما كان منه لم ينضج فنوع الحموضة فيه أكثر من نوع القبض، فأما ثمرة هذه الشجرة وهي القراصيا فليست في كل وقت على هذا الحال وما كان منها حلوًا فهو ينحدر عن المعدة بسهولة وينفعها نفعًا يسيرًا وما كان منها عفصًا فهو ضد ذلك، وأما الحامض منها فهو نافع للمعدة البلغمية المملوءة فضولًا لأن هذا الخامض منه يجفف أكثر تجفيف مما هو منها عفص وفيه مع هذا شيء قطاع، فأما صمغ هذه الشجرة ففيه من القوة العامية الموجودة في جميع الأدوية اللزجة التي لا لذع معها فهو لذلك نافع من الخشونة الكائنة في قصبة الرئة ولهذه الصمغة شيء تنفرد به وإن كان ما حكاه عنها قوم في كتبهم حقًا وهي أنها إذا شربت بشراب نفعت من الحصا وإن كانت تفعل هذا فالأمر فيها بين أن فيها قوة لطيفة. ديسقوريدوس في ا: القراصيا إذا استعمل رطبًا لين البطن وإن استعمل يابسًا أمسكها وصمغ القراصيا إذا خلط بشراب ممزوج بماء أبرأت السعال المزمن وتحسن اللون وتحد البصر وتنهض الشهوة وإذا شربت بشراب وحده نفعت من به حصاة.
قرتمن: يعرف بمالقة من بلاد الأندلس بقرن الأيل. ديسقوريدوس في الثانية: هو نبات لاحق بالصنف من الشجر المسمى بهنش وهو نبات طوله نحو من ذراع ينبت فيما بين الصخور في سواحل البحر وورقه حسن الإجتماع غير متفرق وفيه لزوجة ولونه إلى البياض ما هو شبيه بورق البقلة الحمقاء إلا أنه أكبر منه وأطول وأعرض وطعمه إلى الملوحة وله زهر أبيض وحمل شبيه ببزر النبات المسمى لينابوطس، وهو رخو طيب الرائحة مستدير إذا جف يقلع ويظهر في جوفه بزر شبيه بحب الحنطة أحمر وأبيض وله في أصله ثلاثة عروق أو أربعة غلظها مثل غلظ أصبع طيب الرائحة والطعم. الفلاحة: ومنه صنف ثان أكثر إرتفاعًا من الأول وأغصانه أكثر من أغصانه وله ورق شبيه بورق الباذروج إلا أنه أصغر بكثير وكلاهما مجتمع الورق كثير الأغصان وأغصانهما مجوفة تتشظى كالقضيب إذا جفت، وثمره كثمر الأول إلا أنه مستطيل وبزرهما وزهرهما واحد. جالينوس: هذا مالح طعمه وفيه مع الملوحة شيء يسير من المرارة ولذلك صارت قوته تجفف وتجلو إلا أنه في الأمرين كليهما ضعيف. ديسقوريدوس: وإذا طبخ الورق والثمر والأصل بشراب وشرب ذلك نفع من عسر البول واليرقان ويدر الطمث وقد يؤكل هذا النبات مطبوخًا وغير مطبوخ وقد يعمل بالماء والملح.
قرة العين: