أيضًا من واحد من علمائهم كتابًا وضعه رجل كان في بلدهم على قديم الدهر يذكر فيه وجوه استعمال هذا الطين المأخوذ من لميون ومنافعه كلها فدعاني ذلك إلى الجد في تجربة هذا الدواء وترك التكاسل عنه فأخذت منه نحو عشرين ألف خاتم وكان ذلك الرجل الذي دفع إلي الكتاب يعد رئيسًا بتلك المدينة أنفسطياس وكان يستعمل هذا الدواء في وجوه شتى وذاك أنه كان يداوي به الجراحات الطرية بدمها والقروح العتيقة العسرة الإندمال وكان يستعمله أيضًا في مداواة نهش الأفاعي وغيرها من الهوام، وكان يتقدم فيسقي منه من يخاف عليه أن يسقى شيئًا من الأدوية القتالة ويسقى منه من قد شرب منها شيئًا أيضًا بعد شربه السم فكان يزعم أن هذا الدواء المتخذ بحب العرعر وهو الذي يقع فيه من هذا الطين المختوم مقدار ليس باليسير، وكان هذا الرجل قد امتحنه فوجده يهيج القيء إذا شربه الإنسان والسم الذي تناوله في معدته بعد، ثم جربت أنا أيضًا ذلك فيمن شرب أرنبًا بحريًا ومن شرب الذراريح بالحدس مني عليهم أنهم قد شربوا هذين السمين فتقيؤوا من ساعتهم السم كله بعد شربهم الطين المختوم ولم يعرض لهم شيء من الأعراض اللاحقة بمن تناول أرنبًا بحريًا أو ذراريح ولما تقيؤوا تبين في القيء ما كان سقوه من الأدوية القتالة وليس عندي أنا علم من هذا الدواء المتخذ بحب العرعر في الطين المختوم وهل معه هذه القوة بعينها في الأدوية الأخر القتالة، فأما ذلك الرجل الذي دفع إلي الكتاب فكان يضمن عن هذا الطين المختوم ذلك ويزعم أيضًا أنه يسقي به من قد عضه كلب كلب بأن يسقى منه بشراب ممزوج وكان يزعم أنه يطلى على القرحة الحادثة عن العضة من هذا الطين بخل ثقيف، وكذا زعم أن هذا الطين إذا ديف بخل شفى نهش جميع الهوام بعد أن يوضع من فوقه إذا طلي بعض ورق العقاقير التي قد علمنا من أمرها أنها في قوتها مضادة العفونة وخاصة ورق الدواء المسمى سقرديون وبعده ورق القنطوريون الدقيق وبعده ورق القراسيون، وأما الجراحات الخبيثة المتعفنة فإنا لما استعملنا هذا الطين المختوم في أدويتها نفعها منفعة عظيمة واستعماله يكون في هذا الموضع بحسب عظم رداءة الجراحة وخبثها وذلك لأن الجراحة المنتنة جدًا المترهلة الوسخة يحتمل أن يطلى عليها الطين المختوم مذابًا بخل ثقيف ثخنه مثل ثخن الطين المبلول على مثال ما تذاب الأقرصة التي يستعمل كل واحد من الأطباء في هذا الموضع قرصه منها غير التي يستعمل الآخر وهي أقرصة بولوايداس وأقرصة فاسبون وأقرصة أيدرون وغيرها فإن جميع هذه الأقرصة لما كانت تجفف تجفيفًا شديدًا صارت تنفع الجراحات الخبيثة بعد أن تداف مرة بشراب حلو ومرة بعقيد العنب ومرة بشراب معسل ومرة بشراب أبيض أو بشراب أحمر على حسب ما تدعو إليه الحاجة، وعلى هذا المثال قد تداف أيضًا هذه الأقرصة في بعض الأوقات بالخل وبالشراب وبالماء وبالسكنجبين والخل الممزوج بماء العسل وهذا الطين المجلوب أيضًا من لميون المعروف بالخواتيم وبالطين المختوم الحال فيه كهذه الأقرصة لأنه قد يداف بكل واحد من هذه الأنواع فيكون منه دواء نافع في لزاق الجراحات الطرية وفي شفاء الجراحات المتقادمة والخبيثة أو العسرة الإندمال. ديسقوريدوس في الخامسة: هذه التربة تستخرج من معادن ذاهبة في الأرض شبيهة بالسرب ويخلط بدم عنز والناس الذين هناك يطبعونها بخاتم فيه مثال عنز يسمونها شقراحنس ومعناه علامة الخاتم أن يؤثر الخاتم في الشيء المختوم، والطين المختوم إذا شرب فقوته بها يضاد الأدوية القتالة مضادة قوية، وإذا تقدم في شربه وشرب بعده الدواء القتال أخرجه بالقيء ويوافق لذع ذوات السموم القتالة من الحيوان ونهشها وقد يقع في أخلاط بعض الأدوية المركبة. ماسرحويِه: إذا سحق وخلط بالخل ودهن الورد والماء البارد وطلي على الورم الحار نفعه وأبرأه ويقطع الدم من حيث خرج. ابن سينا في الأدوية القلبية: الطين المختوم معتدل المزاج في الحر والبرد مشاكل جدًا للإنسان إلا أن يبسه أكثر من رطوبته وفيه رطوبة شديدة الإمتزاج باليبوسة فلذلك فيه لزوجة وتغرية ولأن اليبوسة فيه أكثر ففيه مع ذلك تشف وله خاصة عجيبة في تقوية القلب وتقريحه ويخرج إلى حد التقريح والترياقية المطلقة حتى يقاوم السموم كلها، وإذا شرب على السم أو قبله حمل الطبيعة على قذفه ويشبه أن تكون خاصيته تنوير القلب