فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 743

جالينوس في 9: الطين المجلوب من لميون هو الذي يسميه قوم مفرة لمنية ويسميه آخرون خواتيم لمنية بسبب الطابع الذي تطبعه في ذلك الموضع المرأة الموكلة بالهيكل الذي هناك المنسوب إلى أرطامس فإن تلك المرأة القيمة بهيكل أرطامس تأخذ هذه الأرض بضرب من الإجلال والإكرام على ما قد جرت به عادة أهل تلك البلاد وليست تذبح لها ذبائح لكن تقرب لها قرابين توصلها إلى ذلك الموضع بسبب ما تأخذه منه من تلك الأرض ثم تأتي بما تأخذه من ذلك التراب إلى المدينة فتبله بالماء وتعمله طينًا رقيقًا ولا تزال تضربه ضربًا شديدًا ثم تدعه بعد ذلك حتى يسكن ويرسب فإذا رسب صبت أولًا ما يكون فوقه من الماء الذي يقوم عليه وأخذت ما هو منه سمين لزج وتركت ما هو حجري رملي مما قد رسب أسفل الطين وحده وهو الذي لا ينتفع به ثم إنها تجفف ذلك الطين الدسم حتى يصير في حد الشمع اللين ثم تأخذ منه قطعًا صغارًا فتختمها بالخاتم المنقوش عليه صورة أرطاميس وتجفف تلك الخواتيم في الظل حتى يذهب عنها الندى وتجفف جفوفًا خفيفًا فيصير من هذه الخواتيم دواء يعرفه جميع الأطباء يسمونه الخواتم اللمنية وهي خواتيم البحيرة والطين المختوم، وإنما سمي هذا الطين بهذا الإسم لمكان الطابع الذي يطبع به وقوم يسمونه لمكان لونه مغرة لمنية فلون هذا الطين شبيه بلون المغرة وإنما الفرق بينه وبين المغرة إنه لا يلطخ من يد من يقلبه ويمسه كما تفعل المغرة وذاك أن ذلك التل الذي في لميون أحمر اللون كله وليس فيه شجرة ولا نبات ولا حجارة بل إنما فيه هذه التربة وحدها وفي هذه التربة الموجودة هناك ثلاثة أصناف أحدها هذا الصنف الذي ذكرنا وقلنا إنه للمتولي لأمر هيكل أرطاميس لا يقربه أحد سوى تلك المرأة، والصنف الثاني مغرة وهي التي يستعملها النجارون خاصة في ضرب الخيوط على الخشب، والصنف الثالث تراب أرض ذلك التل هو تراب يجلو ويستعمله كثير ممن يغسل الكتان والثياب فلما قرأت كتاب ديسقوريدوس وكتب غيره إنه يخلط في ذلك الطين المنسوب إلى لميون دم التيوس وإن تلك المرأة التي هي موكلة بالهيكل هناك تأخذ من ذلك التراب المعجون بهذا الدم فتجمعه وتختمه وتجعله هذه الخواتيم المعروفة بالطين المختوم تاقت نفسي إلى مباشرة هذا الخلط وتعرف مقدار ما يخلط مع التراب من الدم والوقوف عليه بنفسي. ولما داعتني نفسي إلى المضي إلى جزيرة قبرص بسبب المحتفرات التي هناك وإلى الغور بفلسطين بسبب قفر اليهود وغيره مما هناك من الأشياء الكثيرة التي تسحق المباشرة لها والنظر إليها كذلك لم أكسل عن المسير إلى لميون وذلك إني لما خرجت من إنطاكيا وسرت إلى ماقدونيا وجزت هذا البلد كله وصلت إلى المدينة المعروفة بفللنيس وهي مجاورة براقي ثم انحدرت منِ ههنا أيضًا إلى البحر القريب من هذا البلد وبعد هذا البحر عن هذا الموضع نحو 125 ميلًا، ثم انحدرت من هناك وجلست في مركب وسرت أولًا إلى باسوس فسرت نحوًا من 255 ميلًا، ثم سرت من هذا الموضع أيضًا إلى الجزيرة التي يقال لها لميون نحوًا من 755 ميلًا أخرى، وسرت من هذه الجزيرة إلى الإسكندرية التي في طرفا 755 ميلًا أخرى ولم أذكر هذا المسير وهذه الأميال ههنا جزافًا بل إنما وصفت ذلك كيما أن أراد أحد أن ينظر إلى المدينة المسماة أنفسطياس كما قد نظرت أنا علم من قولي هذا أين موضع تلك المدينة وأستعد للسفر إليها استعدادًا جيدًا يبلغه إليها فجميع هذه الجزيرة المسماة لميون فيها من شرقيها المدينة المسماة أنفسطياس ومن غربيها المدينة المسماة مودنية، وفي الوقت الذي سرت أنا إلى هذه الجزيرة جاءت تلك المرأة القيمة بأمر هيكل أرطاميس إلى هذا التل فألقت هناك عددًا معلومًا من الحنطة والشعير وفعلت أشياء أخر على عادة أهل ذلك البلد في دينهم، ثم حملت من تلك التربة وقر عجلة كما هي وسارت بها إلى المدينة كما وصفت قبل وعجنت ذلك الطين وعملت منه طينًا مختومًا وهذا هو الطين المختوم المعروف في كل موضع، فلما نظرت إلى ذلك رأيت أن أسأل هل كان فيما مضى من الدهور يخلط في هذا الطين دم التيوس والمعز فبلغهم ذلك عن قوم رووه عن غيرهم بالتقليد منهم فضحك مني جميع من سمع مسألتي هذه وكانوا قومًا ليسوا بالسواذج من الرجال بل قوم قد تأدبوا بجمل الحديث عن أحبار بلدهم المتقادمة. وفي رواية قصصهم وبأشياء أخر كثيرة وأخذت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت