زبد: جالينوس في 15: يستخرج من ألبان الضأن وألبان الماعز وألبان البقر بضرب من المخيض ووجوه العلاج وقوته مسخنة منضجة وفعله ذلك في الأبدان اللينة أقوى فيها وأنجع، وأما الأبدان الجاسية ففعله فيها ضعيف جدًّا، وإذا كان الزبد في قوته على ما ذكرنا فهو نافع من الأورام الكائنة في أصول الآذان والأرنبتين والفم فيمن كان لين البدن، وأما ما كان من الغلظ الخارج عن الطبيعة في الأبدان الجاسية الصلبة فقوته ضعيفة عن إنضاجها ومنفعتها، وربما لطخنا به أورامًا ودبيلات تعرض في أبدان الغلمان والنساء وحده فشفيناهم به وكثيرًا ما لطخنا غلظ اللثة والعمور ونستعمله خاصة في لثاث الأطفال إذا أردنا أن يسرع نبات أسنانهم دلكنا به لثة الطفل، وقد تنفع أيضًا سائر أورام الفم بإنضاجه ويخلط أيضًا ببعض الأشياء التي تعمل منها الضمادات وتوضع على الشراسف وأورام الحالبين وغيرها من المواضع التي فيها أورام ودبيلات، وإذا لعق منه مخلوطًا بالعسل كانت منفعته من النفث الكائن من الرئة في أصحاب ذات الجنب وأورام الرئة عجيب وكان معينًا على النضج وهو مع ذلك ينضج فمتى لعق الزبد وحده بغير عسل كانت معونته على النضج أكثر وعلى النفث أقل وأضعف فعلًا، وإذا أكل منه مخلوطًا بالعسل ولو زمن كانت قوته على النفث أكثر وعلى النضج أقل. ديسقوريدوس في 2: نوطورون والجيد منه يعمل من أدسم ما يكون من اللبن مثل لبن الضأن، وقد يعمل أيضًا زبد من لبن الماعز وإخراج الزبد يكون بأن يحرك اللبن في آنية حتى ينفصل عنه الزبد وقوة الزبد ملينة دهنية، ولذلك إذا شرب وأكثر منه أسهل البطن، وإذا لم يحضر زيت قام مقام الزيت في المنفعة من الأدوية القتالة، وإذا خلط بعسل ودلكت به اللثة نفع من وجع نبات أسنان الصبيان ومن لذع اللثة في ذلك الوقت ومن القلاع أيضًا، وإذا تضمد به غذى البدن وأسمنه ولم يعرض له حصف، وما كان منه ليس بمتين ولا عتيق واحتقن به فهو صالح للأورام الحارة والأورام الصلبة العارضة في الرحم والقرحة في الأمعاء وقد يخلط بالأدوية المفتحة فينتفع به وخاصة في الأدوية النافعة من الجراحات العارضة للأعصاب وحجب الدماغ وفم المثانة ويملأ القروح وينقيها ويثني اللحم فيها، وإذا وضع على نهش الأفعى نفع، والحديث منه يقع في بعض الأطعمة بدل الزيت وفي بعضها بدل الشحم، وقد يجمع دخان الزبد على هذه الجهة خذ سراجًا جديدًا واجعل فيه زبدًا وأوقد السراج وغطه بإناء أعلاه أضيق من أسفله، وفي أسفله ثقب مثل أسفل التنانير ودع السراج يقد فإذا فني ما جعلت في السراج من الزبد أولًا فصير فيه زبدًا أيضًا ولا تزال تفعل ذلك حتى يخرج لك من الدخان ما تريد ثم اجمعه بريشة واستعمله في أدوية العين فإنه يجفف ويقبض قبضًا رقيقًا ويقطع سيلان المواد إلى العين ويملأ قروحها سريعًا أي يحملها. ابن سينا: حار رطب في الأولى ودرجته في الرطوبة أعلى وينفع من السعال البارد اليابس وخصوصًا مع اللوز والسكر ويقع بمفرده في جراحات فم المثانة جدًا الرازي: الزبد نافع لخشونة الحلق وللقوباء والسعفة اليابسة والخشنة، إذا دلكا به وهو وخيم يطفو في فم المعدة ويسقط شهوة الطعام ويذهب بوخامته الملح والجبن الحريف وقد يذهب بذلك العسل أيضًا إذا خلط به. التجربيين: هو نافع من التعقد الكائن على سطح البدن عند الحل عقيب الأغذية المهيجة للدم المستحيلة كاللبن والعسل وهو تعقد يشبه الحصف إلا أنه أخشن منه وأكثر نتوءًا إلا أنه لا يقرح الجلد وتخشن به البشرة حتى يفزع ويوهم أنه ابتداء العلة الكبرى، وقد يعم الجسم كله وقد يكون في بعض الأعضاء ووجه استعماله لمعاناة هذا المرض أن يغسل قبله بماء بارد ثم يطلى به ذلك التعقد ثم يتدير بثياب كثيرة حتى يسيل العرق سيلانًا كثيرًا، ويعاد ذلك بحسب التأثير فإنه يبرىء العتيق منه وغير العتيق، وإذا شرب نفع من استطلاق البطن والسحج الحادثين عن حدة ويزيد في الإطلاق الذي يكون عن ضعف المعدة وزلق الأمعاء، وإذا مزج به شراب الورد وقطع الدواء المسهل إذا أفرط، وإذا أضيف إلى الإحساء سهل نفث الأخلاط اللزجة، وإذا ضرب بفصوص البيض وطبخ نيمرشت نفع من لذع الأخلاط، وإذا عمل بهذه الصفة تضاعفت منفعته في جميع ما تقدم ذكره من الأدواء التي ينفع منها وينفع من حرقة المثانة مفردًا أو مع البيض النيمرشت.