جمد بالبرد وفيه مع ذلك جوهر هوائي وليس فيه من الجوهر الأرضي إلا يسير، ومما يدل على أن فيه جوهرًا رطبًا، وقد جمد بالبرد سرعة إنحلاله وذوبانه إذا ألقي في النار، ومما يدل على أن فيه جوهرًا هوائيًا إن الأسرب وحده دون سائر الأشياء التي نعرفها قد علمنا فيه أنه يزيد ويربو في مقدار جرمه وفي زنته متى وضع في البيوت السفلية التي هواؤها كدر يتكرّج فيه كل شيء يوضع في ذلك البيت بالعجلة، فهذه دلائل منتجة من التجارب تدل على رطوبته وبرودته، والدلائل الحقيقية الصادقة الدالة على ذلك إنما تعرف بالامتحان والتجربة إذا اتخذت هاونًا من أسرب مع دستج وألقيت فيه أيّ الأشياء الرطبة شئت وسحقته حتى يصير ما في الهاون من تلك الرطوبة مع دستجة التي تسحقها به كالعصارة وجدت الشيء الذي يكون منهما جميعًا. أعني من الشيء الرطب والأسرب باردًا جدُّا في قوّته أكثر من البرودة التي كانت لتلك الرطوبة، وقد يمكنك أن تلقي مع الرطوبة ماء أو شرابًا رقيقًا مائيًا أو زيتًا أو شيئًا آخر تريده، وإن أحببت أن تجعل تلك العصارة تبرد تبريدًا شديدًا أكثر فألق مع ذلك الشيء الرطب زيتًا إنفاقًا أو دهن ورد أو دهن السفرجل أو دهن آس، وتستعمل العصارة التي تكون من هذه في مداواة الأورام الحارة العارضة في المقعدة مع قرحة أو بواسير تقطع، وفي مداواة الأورام الحارة أيضًا الحادثة في المذاكير والعانة واليدين، فإنك إذا اتخذت هذا كنت قد اتخذت دواء نافعًا جدًا، وعلى هذا المثال فاستعمله في مداواة كل نزلة وكل مادة أخرى تبتدىء منه في الانحدار والانصباب إلى الأرنبتين أو إلى القدمين أو إلى غير هذه من المفاصل الأخر أي مفاصل كانت أو إلى الجراحات الرديئة الخبيثة، حتى إنك إن استعملت هذا الدواء في القروح التي تكون مع السرطان تعجبت من فعله، وإن أحببت أن تجمع مع الأسرب عصارة كثيرة في مدة من الزمان يسيرة فالتمس أن يكون سحقك لما تسحقه في هذا الهاون في الشمس، أو في هواء حار أيٌ هواء كان وإن أنت أيضًا جعلت الشيء الرطب الذي تلقيه في الهاون شيئًا يبرد وسحقته بمنزلة عصارة الخس أو عصارة حي العالم أو عصارة قوطوليدون أو عصارة جندربلي أو عصارة ورق البزرقطونا أو عصارة الحصرم أو عصارة الهندبا أو عصارة البقلة الحمقاء، فإن الذي يتَخذه يكون نافعًا في أشياء كثيرة، فأما الأدوية التي لا تخرج عصارتها بسهولة بمنزلة البقلة الحمقاء، فينبغي لك أن تخلط معها رطوبة تبرد بمنزلة عصارة الحصرم، فإن هذه العصارات تبردها لو أن إحداها وضعت في الهاون لصار منها دواء نافع في غاية الجودة مع أن الأسرب وحده منفردًا إذا أخذت منه قطعة وطرقتها حتى تصير كالصفيحة وشددت تلك الصفيحة على موضع العانة من المصارعين الذين يتعانون الرياضة عندما يعاينون الاحتلام فتبردهم تبريدًا ظاهرًا، والصفيحة الرقيقة المعمولة من الأسرب إذا وضعت على النتوء المعروف بالعصب الملتوي حلته وأذهبته جملة، وإنما يشد هذه الصفيحة شدًا جيدًا كل من تعلم من أبقراط وينبغي أن تغمر غمرًا شديدًا على الموضع الذي هو نفس العلة لا على ما هو في ناحية منه فإن كان الأمر في الأسرب على ما وصفت فليس بعجب أن يكون الأسرب إذا أحرق وغسل كانت قوته قوة تبرد، وأما من قبل أن يغسل فقوته مركبة وآثار المحرق هو نافع للجراحات الخبيثة، وإذا هو غسل كان أنفع في إدمالها وختمها وهو أيضًا نافع للقروح الرديئة المعروفة بحرونيا، والقروح السرطانية المتعفنة إن استعمل وحده مفردًا وإن خلط مع واحد من الأدوية التي تختم وتبنى وهي بمنزلة المتخذ بالقليميا، وإذا عولجت هذه القروح به فينبغي أن يحل في أول الأمر ما دام الصديد كثيرًا في كل يوم فإن لم يكن الصديد كثيرًا فمرة في ثلاثة أيام ومرة في أربعة وتوضع عليها من خارج إسفنجة مغموسة في الماء البارد، وإذا جفت الإسفنجة فلترطب. ديسقوريدوس في الخامسة: الرصاص يغسل كذا: يعمد إلى صلاية من رصاص ويصب فيها ماء يسير ويدلك بيدها إلى أن يسود الماء ويثخن ثم يصفى بخرقة كتان ويعمل ذلك ثانية وثالثة وأكثر إن احتيج إلى ذلك، ثم يترك الصفو إلى أن يرسب الرصاص ثم يصب عنه الماء ويصب عليه أيضًا ماء آخر ويغسل كما يغسل الأول وكغسل القليميا، أو يفعل به ذلك إلى أن لا يظهر في الماء سواد ويعمل منه أقراص وترفع، ومن الناس من يأخذ رصاصًا