فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 743

وأقول: إنما حصل الوهم في هذا الموضع من جهة اشتراك الاسم في اللغة اليونانية وذلك أن لوطوس عندهم اسم مشترك في المقالة الرابعة من كتاب ديسقوريدوس بين ثلاثة أنواع من النبات وهي نوعا الحندقوقي والبشنين، وقد أفرد ديسقوريدوس كل نوع من الثلاثة بترجمة قائمة بنفسها وبماهية وطبع وزاد فصل ترجمة لوطوس الذي هو البشنين منها على الترجمتين الأولتين، وهما نوعا الحندقوقي بترجمة دواء آخر لئلا يقع الوهم من جهة اشتراك الاسم، وقد وقع في الذي منه فزع بتخليط النقلة وقلة تثبتهم في النقل، وذلك أن حنينًا جعل البشنين لأجل اشتراكه في الاسم مع الحندقوقي من أحد أنواعها كما قد نبهنا عليه في قوله، وأما الحندقوقي المصري فيتخذ منه خبز لم يخلق الله قط بمصر حندقوقي يتخذ من بزره خبز، وإنما اعتمد على كلام ديسقوريدوس فلم يفهم معناه ولا نقله على ما هو عليه. واعلم أن العالم أولى الناس بالتثبت والاحتياط لنفسه ولغيره، وقد قالت الحكماء: لا تقال زلة العالِم لأنه يزل بزلته العالم وهذا سواء قد اتفق في هذه المسألة لحنين فإنه كان متفقًا على علمه بلغة اليونانيين وهو من أفضل النقلة فيها إلا أنه لم يتثبت في هذا الموضع فزد بزلله جميع من أتى بعده من العلماء من عصره، وإلى هذه الغاية منهم ابن واقد وابن سينا وابن جزلة في المنهاج وابن سمحون والغافقي وغيرهم، وهؤلاء هم أعلام العلماء في الصناعة الطبية بالمشرق والمغرب، ولا ينبغي أن ينسب الوهم في ذلك إلى جالينوس حيث قال: لوطوس يتخذ من بزره خبز، فقول جالينوس: صحيح لأنه ربما أراد لوطوس الذي هو البشنين لالوطوس الذي هو الحندقوقا كما وهم عليه وعلى ديسقوريدوس فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت