بيض: جالينوس: الذي قد ألفناه من البيض وسهل علينا وجوده أكثر فهو بيض الدجاج، فلسنا نحتاج معه إلى غيره على أن طبع هذا البيض وذاك طبع واحد بعينه، ومزاج البيضة أبرد قليلًا من البدن المعتدل والوسط وهي تبرد تبريدًا معتدلًا وتجفف تجفيفًا لا لذع معه، ويجب أن يستعمل منها الطرية لأن العتيقة قد نالها آفة فأما بياض البيض، فينبغي أن يستعمل في جميع الأوجاع التي تحتاج إلى دواء لا يلذع أصلًا بمنزلة وجع العين والجراحات التي في المقعدة والعانة وفي جميع القروح الخبيثة الرديئة، ويخلط أيضًا في الأدوية التي تقطع الدم المحترق من أغشية الدماغ فيكون موقعها منها موقعًا حسنًا نافعًا، وهذه الأدوية تلحج وتقبض من غير أن تلذع ويخلط في الأدوية التي من شأنها أن تجفف الجراحات من غير أن تلذع كالتوتياء المغسولة ومح البيض وهو من جوهر شبيه بجوهر يعارضها، ولذلك صار يخلط مع القيروطي الذي لا لذع معه بعد أن تسلق البيضة أو تشوى، والأمر في أن بين هذين خلافًا يسيرًا أمر بين، وكذا الذي يشوى هو يجفف فضلًا قليلًا وبحسب ما يكتسب من هذه القوة كذلك يخرج عن اعتداله وهو يخلط أيضًا في الأدوية التي تمنع من حدوث الأورام بمنزلة الأضمدة التي تتخذ من إكليل الملك النافعة للمقعدة، وأما جملة البيض فتستعملها بعد أن تخلط معها دهن الورد في مداواة الورم الحادث في الثديين، وفي الأجفان وفي الأذنين إذا كان قد أصاب واحدًا منها ضربة أو تورم بوجه من الوجوه وتستعملها أيضًا في مداواة الأعضاء العصبية بمنزلة المرفق والوترات التي في الأصابع ومفاصل اليدين والرجلين فإن طبخت البيضة كما هي بالخل وأكلت نفعت المواد التي تسيل وتنصب إلى المعدة والأمعاء، وإن أنت أيضًا خلطت معها من الأدوية التي تنفع لاستطلاق البطن ووجع البطن ثم شويتها أو طبختها على نار لا دخان لها بمنزلة نار الفحم وأطعمتها العليل نفعته بذلك منفعة ليست باليسيرة وأنفع ما يخلط معها في هذا الموضع عصارة الحصرم، والسماق نفسه وعصارته والعفص أيضًا وقشور الرمان ورماد الحلزون المحرق مع خبثة، وكذا عجم الزبيب وحب الآس وأقوى من هذه الجلنار وهو قسطيداس وجنبذ الرمان، وإن أنت وضعت على الحرق من الماء الحار بيضة نيئة نفعته جدًا، وإن أنت وضعتها وأخذت بياضها وحده، فوضعته عليه بصوفة كان أجود، وإن أنت وضعت الصفرة مع البياض كذا أيضًا وذلك لأنها تبرد تبريدًا معتدلًا وتجفف تجفيفًا لا لذع معه، ولما كانت البيضة على هذه الحال صرنا نستعملها أيضًا في الأضمدة التي توضع على الجبهة المعروفة باللزوق وتلزق بها الشعرة التي تنبت مع الأشفار وتدخل إلى العين بعد أن تخلط معها شيئًا مما يصلح لها بمنزلة الكندر، ولا سيما إذا كان الكندر دسمًا ليس بعتيق ولا يابس إلا أن الذي ينتفع به في هذه المواضع من البيضة إنما هو لزوجة بياضها فقط لا مزاجه اللهم إلا أن نقول ههنا أن المزاج من قبل أنه ليس بمضاد ولا مخالف للدواء الذي يداوي به العلة هو أيضًا نافع لها لأن كثيرًا من الأشياء اللزجة التي هي مضادة مخالفة لهذه العلة بمنزلة الدبق الذي هو حاد حار، ومن قبل أنها إذا شويت أو طبخت أكسبها ذلك اختلافًا ليس باليسير وصارت من هذا الوجه كثيرة المنافع، وذلك لأنها تخلط مع الأدوية التي تقطع ما في الصدر وفي الرئة وهي نيمبرشت في حد ما يتحسى وهي التي تطبخ بالماء حتى تسخن فقط، ويتناولها المتناول لها بسبب طبعها وجوهرها إذا كان يشكو خشونة في حنجرته أصابته بسبب صياح صاحه أو من خلط حاد نصب إلى حنجرته وقصبة رئته لأن البيضة تلحج في ذلك المواضع العليلة وتبقى لابثة فيها بمنزلة الضماد وبسبب ما هي عليه من البعد عن التلذيع في جوهرها، وشأنها أن تسكن وجع تلك المواضع وتشفيها، وعلى هذا الطريق بعينه تشفي الخشونة العارضة في المريء وفي المعدة والأمعاء والمثانة. ديسقوريدوس في الثانية: النيمبرشت منه أكثر غذاء من الرقيق والصلت أكثر غذاء من النيمبرشت، وصفرة البيض المسلوق إذا خلطت بزعفران ودهن ورد كان نافعًا من الضربان العارض للعين، وإذا خلط بها إكليل الملك نفعت من أورام المقعدة وأورام البواسير، وإذا قليت بالسماق أو العفص عقلت البطن وإن أكلت أيضًا وحدها فعلت ذلك، وبياض البيض إذا قطر في الأذن الوارمة ورمًا حارًا برده وغري وسكن الوجع، وإذا لطخ به