3 -… الأمر الثالث: الذي تضمنه البيان هو أن مسؤولية تغيير المنكر باليد تقع على عاتق من له ولاية في حدود ولايته حتى لا يؤدي إلى شيوع الفوضى، أو الوقوع فيما هو أشد ضررًا، وأعظم خطرًا… وهذا كلام سليم يتفق عليه الفقهاء الحكماء ولا يختلف أحد فيه… والله تعالى يقول: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } [سورة التوبة، آية: 71] .
وتطبيقًا لهذا يجب فتح الأبواب للدعاة ليقاوموا الشر بالوعظ في المساجد، والنوادي، والأماكن العامة… وهذا يستلزم إلغاء القوانين التي تعترض الدعاة، وتهددهم بالعقاب، وتحول دون هذا الواجب ومهمة العلماء لا تقتصر على وعظ المحكومين… بل تتطلب وعظهم ووعظ الحاكمين معهم… بل إن وعظ الحاكمين أنفع وأقوى أثرًا… ولم يطلب الله من العلماء أن يمدحوا… بل طلب منهم أن ينصحوا… وذلك باب من أبواب الجهاد… بل هو أفضل الجهاد.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"أخرجه ابن ماجة عن أبي سعيد.
وبعد: فإني أرى البيانين: بيان الإمام الأكبر وبيان الشيوخ الأكابر كان يجب أن يسبقهما معاينة من أصحاب الفضيلة لهذه المناطق التي ينسب إلى الشباب المسلم التطرف فيها للتثبت، واستكشاف الحقائق، وتفهم الأوضاع، وليكون لحكمهم وقع حسن مقبول لدى جميع الأطراف.. كذلك أرى أن البيانين فاتهما الكثير من قضايا الساعة التي كان يجب أن يثبت العلماء حضورهم فيها، واهتمامهم بمعالجتها… ومن ذلك على سبيل المثال:
وهنا يذكر الشيخ رحمه الله عن أجهزة الإعلام الرسمية جرائم ومنكرات مذهلة لا يجوز السكوت عنها ثم يعقب بقوله:
مشكلات كثيرة.. وجرائم خطيرة متنوعة.. منها ما يتعلق بنظام الحكم القائم.. وكلها تحتاج إلى بحث ومراجعة ومعالجة.. ولا يجوز أن نغلق أعيننا.. أو نتهرب منها!!.