وإذا كانوا يخشون من دفع هذا المنكر بمنكر أشد، فليبينوا ذلك وليحذروا من الفوضى والتخبط والغلو، وسوف يطيعهم الناس في الأولى والثانية (( (
قيمة ما يصدر عنهم من فتاوى
في المسائل المتعلقة بالسلطان ونظامه
جاء في كتاب أعلام الموقعين ما يلي:
"ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتابه في الخلع عن الإمام أحمد أنه قال:"
لا ينبغي للرجل أن ينصّب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور. والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة. والثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته. الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس. الخامسة: معرفة الناس. وهذا مما يدل على جلالة أحمد ومحله من العلم والمعرفة؛ فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى، وأي نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه" (1) ."
وعلماء السلطان لا تتوفر فيهم هذه الخصال الخمس، وأنا أنقل فيما يلي كلام ابن القيم في شرحه لهذه الخصال، ثم أعلق عليها:
1 -يقول عن النية:"فكم بين مريد بالفتوى وجه الله ورضاه والقرب منه وما عنده، ومريد بها وجه المخلوق ورجاء منفعته وما يناله منه تخويفًا أو طمعًا!".
2 و 3 -"فليس صاحب العلم والفتيا إلى شيء أحوج منه إلى الحلم والسكينة والوقار… فبالعلم تنكشف له مواقع الخير والشر والصلاح والفساد، وبالحلم يتمكن من تثبيت نفسه عند الخير فيؤثره ويصبر عليه".
ويقول عن السكينة:"وهي طمأنينة القلب واستقراره وأصلها في القلب، ويظهر أثرها على الجوارح... وهذه السكينة هي التي حصلت لإبراهيم الخليل وقد ألقي في المنجنيق مسافرًا إلى ما أضرم أعداء الله من النار... وكذلك السكينة التي حصلت لنبينا - صلى الله عليه وسلم - وقد أشرف عليه وعلى صاحبه عدوهما وهما في الغار فلو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لرآهما".
وعن الأسباب المؤدية إلى السكينة يقول:
(1) - أعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن قيم الجوزية، 4/199.