الصفحة 43 من 96

"استيلاء مراقبة العبد لربه جل جلاله حتى كأنه يراه، وكلما اشتدت هذه المراقبة أوجبت له من الحياء والسكينة والمحبة والخضوع والخشوع والخوف والرجاء ما لا يحصل بدونها".

وعن العلم يقول:"أن يكون مستظهرًا بالعلم متمكنًا منه، وغير ضعيف فيه؛ فإنه إذا كان ضعيفًا قليل البضاعة غير مضطلع به أحجم عن الحق في موضع ينبغي فيه الإقدام لقلة علمه بمواضع الإقدام والإحجام، فهو يقدم في غير موضعه، ويحجم في غير موضعه".

4 -ويقول عن الكفاية:"فإنه إذا لم يكن له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم، فلا يأكل منهم شيئًا إلا أكلوا من لحمه وعرضه أضعافه، وقد كان لسفيان الثوري شيء من مال، وكان لا يتروى في بذله ويقول: لولا ذلك لتمندل (1) بنا هؤلاء".

5 -ويقول عن معرفة الناس:"ينبغي أن يكون فقيهًا في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعُرفياتهم، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال" (2) .

قلت: منذ حوالي نصف قرن كان للعلماء شيء من الاستقلالية، وكانوا يشاركون السلطان في اختيار المفتي وكبار القضاة، أما اليوم فقد أصبحت حالنا غير تلك الحال: لقد انفرد السلطان في تعيين المفتي وكبار وصغار المسؤولين في شؤون الإفتاء والقضاء والأوقاف، ولابد أن يحوي قرار التعيين الصيغة التالية:

"نحن [يذكر اسم الرئيس أو الملك] بناء على المادة (…) من الدستور نرسم أو نأمر بما هو آت".

(1) - تمندل: أي استخدمونا كما يستخدمون المناديل التي يمسحون بها أوساخهم.

(2) - أعلام الموقعين: 4/199 - 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت