ووجد المنصور وولاته خطرًا عليهم في نشر هذا الحديث، فحاولوا منع الإمام مالك من التحدث به، فما استجاب لهم رغم تعرضه للضرب والإهانة وأبى كتم العلم (1) .
3 -سفيان الثوري: عن سفيان الثوري قال: دخلت على أبي جعفر بمنى، فقال لي: ارفع حاجتك. فقلت له: اتق الله! فإنك قد ملأت الأرض جورًا وظلمًا، قال: فطأطأ رأسه، ثم رفع وقال: ارفع لنا حاجتك. فقلت: إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعًا، فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم. قال: فطأطأ رأسه ثم رفع وقال: ارفع إلينا حاجتك. قلت: حج عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهمًا، وأرى هاهنا أمورًا لا تطيق الجمال حملها.
وكانت له مواقف قوية مع المهدي الذي عهد إليه بقضاء الكوفة، فأخذ العهد ومزقه بعد أن غادر ديوان الخلافة، وغاب عن أنظار الناس، فطلب في كل بلد، ومات عام 161 هـ مستخفيًا بالبصرة.
وعن يحيى بن يمان قال: سمعت سفيان يقول: العالم طبيب الدين، والدرهم داء الدين، فإذا اجتر الطبيب الداء إليه متى يداوي غيره. هذا هو سفيان الثوري الذي قال عنه شعبة: أصحاب المذاهب الثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه، وقال عنه الإمام أحمد: لا يتقدمه في قلبي أحد. ثم قال: تدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري (2) .
(1) - البداية والنهاية: 10/174 و 10/84، وكتاب الإسلام بين العلماء والحكام للشيخ عبد العزيز البدري، ص: 155.
(2) - البداية والنهاية: 10/134، وتذكرة الحفاظ: 1/204، وما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين، للسيوطي، دار ابن حزم، ص: 83.