-وكان علماؤنا يرون وجوب السمع والطاعة لأمرائهم، ولا يرون الخروج عليهم (1) وإن ظلموا وضربوا الظهور وأخذوا الأموال لكنهم كانوا يلتزمون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف" (2) ، كما أن عدم الخروج عليهم مشروط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والطاعة أيضًا لا تعني الإذعان والاستعباد والقهر، قال صلى الله عليه وسلم:"خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى رجل فأمره ونهاه في ذات الله فقتله على ذلك" (3) .
هذه هي فتاوى علمائنا، وهذه هي مواقفهم التي نعتز بها وننسج على منوالها:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم……إذا جمعتنا يا جرير المجامع
سنمضي تحت هذا العنوان:"ليس لأحدٍ منهم عذر"في الحديث عن رد فتوى هؤلاء العلماء التي تتعلق بالسلطان ونظام حكمه، وفي دحض شبهاتهم التي يدافعون بها عن قبولهم المناصب والأعطيات، فنقول:
للعلماء دور كبير في استقرار الحكم والحاكم، وفي إضفاء الشرعية عليه، لأن الناس يحترمونهم، وينتظرون مواقفهم وفتاويهم في الأحداث المهمة، وإن قالوا أصغت الغالبية لقولهم، وتلقته على أنه دين وحكم شرعي.
(1) - ليس هذا موضع إجماع أهل السنة، كما بينت ذلك فيما مضى.
(2) - صحيح مسلم، الحديث رقم: 1225، كتاب الإمارة.
(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة 1/374.