1 -موقفه من قازان: أسلم قازان، وتسمى بمحمود، وكان يشهد الجمعة، وأسلم معه خلق كثير من التتار، وكان في جيشه وعاظ ومصلحون، وكان للصالحين من المسلمين عندهم قدر. قال صاحب خطط الشام:"… قال صاحب التتر: إنه حارب حكام مصر والشام لأنهم خارجون عن طريق الدين غير متمسكين بأحكام الإسلام… هذا هو قازان (1) الذي أصدر بحقه وحق جيشه فتواه المشهورة، أما عن لقائه مع قازان وماذا قال له؟، يقول الشيخ عمر ابن أبي بكر البالسي وهو أحد أعضاء الوفد:"
"قال شيخ الإسلام للترجمان قل لقازان: أنت تزعم أنك مسلم ومعك مؤذنون وقاضي وإمام وشيخ على ما بلغنا فغزوتنا وبلغت بلادنا على ماذا؟ وأبوك وجدك هلاكو كانا كافرين وما غزوا بلاد الإسلام، بل عاهدوا قومنا، وأنت عاهدت فغدرت وقلت فما وفيت."
قال - أي البالسي -: وقرب إلى الجماعة طعامًا فأكلوا منه إلا ابن تيمية، فقيل له: ألا تأكل؟ قال: كيف آكل من طعامكم وكله مما نهبتم من أغنام الناس وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس، قال: ثم إن قازان طلب منه الدعاء، فقال في دعائه: اللهم إن كان هذا عبدك محمود إنما يقاتل لتكون كلمتك هي العليا وليكون الدين كله لله فانصره وأيده وملكه البلاد والعباد، وإن كان إنما قام رياءً وسمعة وطلبًا للدنيا ولتكون كلمته هي العليا وليذل الإسلام وأهله فاخذله وزلزله ودمره واقطع دابره.
قال البالسي: وقازان يؤمن على دعائه، ويرفع يديه. قال:
فجعلنا نجمع ثيابنا خوفًا من أن تتلوث بدمه إذا أمر بقتله، قال:
فلما خرجنا من عنده قال له قاضي القضاة نجم الدين بن صصري وغيره:
(1) - قازان بهذه الصفات التي توفرت فيه أحسن دينًا من أكثر الحكام المعاصرين، وبشكل أخص الذين منعوا الحجاب الشرعي في المعاهد والجامعات وسائر مؤسسات الدولة، أو الذين يمنعون بعض المظاهر الشرعية، أو الذين يضطهدون كل من يطالب بتحكيم شرع الله، وغير ذلك كثير وكثير جدًا.