الصفحة 12 من 96

إن رايات الكفر البواح في عالمنا الإسلامي الكبير ترفرف خفاقة عالية فوق مباني البنوك الربوية التي يكاد لا يخلو منها حيّ أو قرية، وفوق مباني المؤسسات التشريعية والقضائية التي لا يسمح فيها لمن يشاء من القضاة أن يساوي بين شريعة الله والشريعة التي سنّها زعيم الدولة فضلًا عن تفضيله لشريعة الله، وترفرف رايات الكفر البواح أيضًا فوق مباني التلفاز ودور السينما وأوكار الرذيلة، وفوق مصانع ومحلات بيع الخمور، وليست المشكلة هنا فيمن يشرب الخمر أو يرتاد دور السينما ويشاهد مناظر العرايا من النساء والرجال، ولكن المشكلة فيمن سنّ القوانين التي تبيح هذه المنكرات، وأعيد للأذهان قول رشيد رضا وغيره من العلماء الذي استشهدت به قبل قليل وخلاصته:

من المسائل المجمع عليها قولًا واعتقادًا: إن إباحة المجمع على تحريمه: كالزنا، والسكر، واستباحة إبطال الحدود وشرع ما لم يأذن به الله كفر وردة.

لقد كثر النفاق والتزلف للطواغيت في العقود الأربعة الماضية من قبل أناس يتسربلون بسربال العلم والمعرفة، ويتدثرون بدثار التقوى والورع:

-فمنهم من أباح المعاملات الربوية، وشن حملات ظالمة ضد البنوك الإسلامية.

-ومنهم من زعم أن أحكام الشريعة الإسلامية مطبقة في مصر، لأن القانون المدني مستمد من أحكام الشريعة، وهو أول من يعلم بأنه يكذب في هذا الدعاء.

-ومنهم من زعم أن أهل الجنة يعيشون حالة من الفرح ليس لها مثيل من قبل لأنهم يستعدون لاستقبال أحد أبناء الطغاة الذي أهلكه الله سبحانه وتعالى، والولد سر أبيه.

-ومنهم من سمعته أذناي، كما سمعه مثلي مئات المصلين الذين كانوا يصغون إليه وهو يخطب الجمعة، وينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - في حديث حبكه - قوله:

"... ثم يأتي جمال الدين فينتصر كما انتصر صلاح الدين"يريد من وراء هذا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم التزلف إلى نظام جمال عبد الناصر إبان حكمه وطغيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت