ويقول وهب بن منبه في شرح هذا الحديث:"إن جمع المال وغشيان السلطان لا يبقيان من حسنات المرء إلا كما يبقي ذئبان جائعان ضاريان سقطا في حظار فيه غنم فباتا يجوسان حتى أصبحا" (1) (( (
قيل لي: كُنتَ مسترسلًا في نقدك لمنهج حزب الغلاة، ولطريقة تعاملهم مع مخالفيهم، ثم وجدناك تنتقل فجأة - ومن غير مقدمات - إلى موضوع آخر يختلف عما كنت في صدده، بل رحت وربما كان ذلك عن غير قصد تقدم أدلة سوف يكون الغلاة أول من يستفيد منها في الدفاع عن أنفسهم، وفي تبرير وجود حزبهم، وفي الرد بها عليك، ألا تظن أن هذا الاستطراد أقحم إقحامًا في بحثك؟!.
قلت: هذا الذي سميته أنت استطرادًا لم يقحم إقحامًا في بحثي، وكنت قد كتبته قبل حوالي سبعة عشر عامًا، ثم أَطْلَعتُ عليه غير واحد من أهل العلم والفضل واستفدت من ملحوظاتهم، وعندما جاء دور نشره رأيت أن ذلك غير ممكن إلا إذا كان المؤلف اسمًا وهميًا، ومثل هذه الموضوعات المهمة لن تُعطي حقها من العناية والاهتمام إلا إذا ذُيلت بأسماء معروفة في أوساط الدعاة، ولا بد أن يكون الكاتب مستعدًا لكل ما يترتب على ما يكتبه من تبعات وأعباء، ولما كان ذلك غير متيسر حينئذٍ، فقد وضعت هذا البحث في خزانة المحفوظات بمكتبتي، التي أحافظ عليها كما أحافظ على سلامة ابن من أبنائي، ولا أهتم بغيرها من أثاث المنزل عندما ننتقل من بيت إلى بيت آخر أو من بلد إلى بلد آخر.
(1) - جامع بيان العلم وفضله: 1/167.