-أحداث سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان شمس الدين أبو نصر الشيرازي، وكان شيخًا حسنًا خيرًا مباركًا متواضعًا، ولم يتدنس بشيء من الولايات، ولا تدنس بشيء من وظائف المدارس ولا الشهادات، إلى أن توفي في يوم عرفة ببستانه من المزة، وصلي عليه بجامعها ودفن بتربتها رحمه الله.
-أحداث سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى، ومع القضاء أضيفت إليه مشيخة الشيوخ مع تدريس العادلية والغزالية والأتابكية، وكلها مناصب دنيوية انسلخ منها وانسلخت منه، ومضى عنها وتركها لغيره، وأكبر أمنيته بعد وفاته أنه لم يكن تولاها، وهي متاع قليل من حبيب مفارق، وقد كان رئيسًا محتشمًا وقورًا كريمًا جميل الأخلاق (1) .
ومن عدل وإنصاف ابن كثير أنه ذكر الصفات الحسنة التي كان يمتاز قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى مع الإشارة إلى الوظائف الرفيعة التي انسلخ منها وانسلخت منه. ومع أنه كان ينقد الذين تولوا هذه الوظائف بشكل عام فقد كان يتجنب التصريح ويكتفي بالتلميح، اللهم إلا إذا كان المتوفى الذي يؤرخ له مبتدعًا نشيطًا في الدعوة لبدعته، مؤمنًا بوجوب نشرها والذود عنها، أو منافقًا زنديقًا.
إن هذا الذي قاله ابن كثير ومن سبقه أو تلاه من علماء السلف مؤيد بقوله تعالت أسماؤه وصفاته: { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين } .
ومؤيد بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" (2) .
(1) - فليراجع من شاء البداية والنهاية، الجزء الرابع عشر، ومما يقتضي التنبيه في هذا المقام أن عصر ابن كثير غير عصرنا، ولا يستوي في التشبيه سلطان ظالم ولكنه يحكم شرع الله، وآخر اتخذ من نفسه ندًا لله.
(2) - أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان في صحيحه.