الصفحة 25 من 96

استشاط نائب السلطنة غضبًا، وركب بنفسه في جماعته، وجاء إلى بيت الشيخ، ثم طرق بابه وسيفه مسلول بيده، فخرج ولد الشيخ، وهاله ما رأى، فعاد إلى أبيه وشرح له الحال، فما اكترث الشيخ لذلك ولا تغير، وقال: يا ولدي أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله، ثم خرج، فسقط السيف من يد نائب السلطنة عندما وقع بصر الشيخ عليه، وأرعدت مفاصله، فبكى النائب، وسأل الشيخ أن يدعو له، ثم قال: يا سيدي خير، أي شي تعمل؟. قال: أنادي عليكم وأبيعكم، قال: ففيمَ تصرف ثمننا؟. قال: في مصالح المسلمين، قال: من يقبضه؟. قال: أنا.

وأخيرًا فقد تم للشيخ ما أراد حيث نادى على الأمراء واحدًا واحدًا، وغالى في ثمنهم، وقبضه وصرفه في وجوه الخير، رحم الله سلطان العلماء، وجزاه عن الإسلام والمسلمين كل خير (1) (( (

توسعت قليلًا في عرض أهم مواقف شيخ الإسلام ابن تيمية للسببين التاليين:

الأول: نحن وكثير من المخالفين الذين يتمسكون بالمنهج السلفي متفقون على أنه لم يبرز في القرون التي تلت عصر ابن تيمية إمام مثله، ولم نقرأ لمخالفينا هؤلاء ردًا علميًا ينقض هذه المواقف، وكل الذي نعرفه إعجابهم بها وتقديرهم لها، والاستشهاد بها فيما يكتبون ويدرّسون.

الثاني: هناك تشابه بين عصرنا وعصر شيخ الإسلام، ففي العصرين تعرضت بلدان العالم الإسلامي لهجمات صليبية ووثنية وباطنية، وأسفرت هذه الهجمات عن احتلال بعض بلداننا.

(1) - اختصرت الروايات التي تحدثت عن بيع الشيخ لمماليك مصر، والمصادر التي اعتمدت عليها هي: ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين للسيوطي، وطبقات الشافعية للسبكي: 5/84، والسلوك للمقريزي: 1/303، وفوات الوفيات: 1/596، والإسلام بين العلماء والحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت