الصفحة 20 من 96

4 -أحمد بن حنبل: أصدر الخليفة المأمون أمره لواليه على بغداد - إسحاق بن إبراهيم - بضرب عنق كل من يخالف اعتقاده بخلق القرآن الكريم، وأخذ العلماء بالرخص إلا أربعة منهم: أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح وعبيد الله القواريري وسجادة، فأدخلوا السجن مصفدين بالأغلال، وفي اليوم التالي جيء بهم إلى حاكم بغداد لإعادة السؤال عليهم... فأجاب سجادة بما ينجيه ولحق القواريري بصاحبه، فأطلق سراحهما، وبقي ابن حنبل وابن نوح.

أما ابن نوح فمات سجينًا في [عانة] - وهي بلدة عراقية -، وأما الإمام أحمد فنقلوه من سجن لآخر حتى انتهى المطاف به في سجن الياسرية ببغداد، ثم نقلوه إلى حبس العامة في درب الموصلية، وفي هذا السجن طرح ثمانية وعشرين شهرًا، وجلد أكثر من ألف سوط، وسالت دماؤه وأشرف على الموت دون أن ينتزع منه الطغاة أي اعتراف ببدعتهم، ومن أقواله المأثورة:

"ياعم [عمه إسحاق بن حنبل] إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل، متى يتبين الحق؟". ولما دخل عليه يحيى بن معين يعوده في مرضه، لم يرد عليه السلام، فمازال ابن معين يعتذر بقوله الله تعالى { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [النحل: 106] ، وبحديث عمار، فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر، فقال يحيى: لا يقبل عذرًا.

فلما خرج يحيى قال أحمد: يحتج بحديث عمار، وحديث عمار: مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني، وأنتم قيل لكم: نريد أن نضربكم، فقال يحيى: والله ما رأيت تحت أديم السماء أفقه في دين الله منك.

شهد الإمام أحمد رحمه الله هلاك المأمون ثم المعتصم ثم الواثق الذي خشي من قوة شعبية ابن حنبل فمنعه من التدريس، وفرض عليه الإقامة الجبرية في منزله، ثم جاء المتوكل فأزال الغمة، وفك أسر المسجونين. ونصر الله أهل السنة والجماعة (1) .

(1) - البداية والنهاية 12/168، وطبقات الشافعية 2/37، وسير أعلام النبلاء 11/177، ومجموعة التوحيد ص: 343، والإسلام بين العلماء والحكام للبدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت