الصفحة 2 من 96

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: { إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء } ، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد: فلما كان العلماء ورثة الأنبياء، فقد أوجب الله عليهم بيان الحق للناس، وحرّم عليهم كتمانه، قال تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون } [آل عمران:187] . وقال: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله وبلعنهم اللاعنون } [البقرة:159] . والمعني بهاتين الآيتين كل من كتم علمًا من دين الله يعلمه، وكان الناس بحاجة إليه، يقول صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

وكما أوجب سبحانه وتعالى على العلماء أن يبيّنوا الحق للناس ولا يكتمونه، فقد أوجب على الناس أن يعودوا إلى علمائهم فيستفتوهم في المسائل الشائكة، قال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء:7] ، ولابد للسائل أن يختار العالم المتمكن في علمه، والبعيد عن مواطن الشبهات، ويحذر من الجهلة الذين يدّعون العلم. قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت