الحمد لله القائل في محكم التنزيل: { إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء } ، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.
أما بعد: فلما كان العلماء ورثة الأنبياء، فقد أوجب الله عليهم بيان الحق للناس، وحرّم عليهم كتمانه، قال تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون } [آل عمران:187] . وقال: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله وبلعنهم اللاعنون } [البقرة:159] . والمعني بهاتين الآيتين كل من كتم علمًا من دين الله يعلمه، وكان الناس بحاجة إليه، يقول صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
وكما أوجب سبحانه وتعالى على العلماء أن يبيّنوا الحق للناس ولا يكتمونه، فقد أوجب على الناس أن يعودوا إلى علمائهم فيستفتوهم في المسائل الشائكة، قال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء:7] ، ولابد للسائل أن يختار العالم المتمكن في علمه، والبعيد عن مواطن الشبهات، ويحذر من الجهلة الذين يدّعون العلم. قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، متفق عليه.