ولا إخال أحدًا يجهل أمر هؤلاء الرؤساء الجهلة الذين أسند الظالمون لهم وظائف علمية ليسوا أهلًا لها، فأسرفوا في المتاجرة بدين الله إرضاءً لسادتهم، وطمعًا بمزيد من الهبات والعطايا التي يقدمونها لهم .. كما لا إخال أحدًا يجهل فتاوى الغلاة الذين أخطأوا في فهم أقوال أئمة الإسلام التي يستدلون بها، وأخطأوا في إسقاطها على واقعنا المعاصر، وأخطأوا مرة ثالثة عندما تصدوا لمهمة ليسوا أهلًا لها.
العلماء الدعاة وحدهم هم القادرون على حسم هذه الفوضى العارمة، وتحديد المسار الصحيح لأمة الإسلام، يقول صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت الأمة، وإذا فسدوا فسدت الأمة: السلطان والعلماء" (1) .
هذا وإن العلماء الصالحين المصلحين لا يخلو منهم عصر من الأعصار ولا مصر من الأمصار والحمد لله، ولن يجد الناس صعوبة في الاهتداء إليهم، لأن الله سبحانه وتعالى قد خصهم بكثير من الصفات التي كان يمتاز بها الهداة المهديون من أئمة هذا الدين.
(1) 1 - أخرجه أبو نعيم في الحلية 4/96 وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/184، وسنده ضعيف كما قال الحافظ العراقي، وقال الشيخ ناصر الألباني بعد ذكر سنده: موضوع. انظر ضعيف الجامع الصغير، الحديث رقم (3493) وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، الحديث رقم (16) ، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية على أنه أثر، انظر الفتاوى: 10/354 ومعناه صحيح.