الصفحة 27 من 96

كدت أن تهلكنا وتهلك نفسك، والله لا نصحبك من هنا، فقال:

وأنا والله لا أصحبكم، قال: فانطلقنا عصبة وتأخر هو في خاصة نفسه ومعه جماعة من أصحابه، فتسامعت به الخواقين والأمراء من أصحاب قازان فأتوه يتبركون بدعائه، وهو سائر إلى دمشق، وينظرون إليه، قال: والله ما وصل دمشق إلا في نحو ثلثمائة فارس في ركابه، وكنت أنا من جملة من كان معه، وأما أولئك الذين أبوا أن يصحبوه فخرج عليهم جماعة من التتر فشلحوهم عن آخرهم (1) .

2-جهاده: كان رحمه الله عالمًا مجاهدًا شجاعًا لا يخشى الموت، يقول الإمام محمد ابن عبد الهادي عن قتال الشيخ في معركة"شَقْحب"المشهورة:

"وبقي الشيخ رضي الله عنه هو وأخوه وأصحابه ومن معه من الغزاة قائمًا بظهوره وجهاده وَلأمَّةِ حربه، يوص الناس بالثبات ويعدهم بالنصر، ويبشرهم بالغنيمة، والفوز بإحدى الحسنيين إلى أن صدق الله وعده، وأعز جنده، وهزم التتار وحده، ونصر المؤمنين…"

"ودخل جيش الإسلام المنصور إلى دمشق المحروسة والشيخ في أصحابه شاكيًا في سلاحه، داخلًا معهم، عالية كلمته، قائمة حجته، ظاهرة ولايته، مقبولة شفاعته… وهو مع ذلك يقول للمداحين له: أنا رجل مِلَّة، لا رجل دولة."

"ولقد أخبرني حاجب من الحجاب الشاميين [لا يزال الكلام لابن عبد الهادي] ، أمير من أمرائهم، ذو دين متين، وصدق لهجة معروفة في الدولة، قال: قال لي الشيخ يوم اللقاء، ونحن بمرج الصُّفَّر، وقد تراءى الجمعان:"

يا فلان، أوقفني موقف الموت.

(1) - البداية والنهاية: 14/89، كما روى هذا الخبر الشيخ كمال الدين بن أنجا في"الكواكب الدرية"، وكان ممن صحب شيخ الإسلام في لقائه مع قازان، وقال ابن كثير بعد أن ساق رواية البالسي:"وقد سمعت هذه الحكاية من جماعة غيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت