قال: فسقته إلى مقابلة العدو، وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم. ثم قلت له: يا سيدي، هذا موقف الموت، وهذا العدو، قد أقبل تحت هذه الغَبَرةِ المنعقدة، فدونك وما تريد.
قال: فرفع طرفه إلى السماء، وأشخص بصره، وحرَّك شفتيه طويلًا، ثم انبعث وأقدم على القتال. وأما أنا فخيل إلى أنه دعا عليهم وأن دعاءه استجيب منه في تلك الساعة.
قال: ثم حال القتال بيننا والالتحام، وما عدت رأيته، حتى فتح الله ونصر، وانحاز التتار إلى جبل صغير، عصموا نفوسهم به من سيوف المسلمين تلك الساعة وكان آخر النهار.
قال: وإذا أنا بالشيخ وأخيه يصيحان بأعلى صوتيهما، تحريضًا على القتال، وتخويفًا للناس من الفرار.
فقلت: يا سيدي، لك البشارة بالنصر. فإنه قد فتح الله ونصر، وهاهم التتار محصورون بهذا السفح. وفي غد إن شاء الله تعالى، يؤخذون عن آخرهم.
قال: فحمد الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، ودعا لي في ذلك الموطن دعاء وجدت بركته في ذلك الوقت وبعده.