5 -البخاري: طلب خالد بن أحمد الذهلي - أمير خراسان - من الإمام البخاري أن يحضر إليه من بلده بخارى ليسمع أولاده منه [أي ليعلمهم وهذا ما يتمناه ويسعى إليه كثير من العلماء في هذا العصر وغيره] ، فأبى أن يذهب، وقال لرسول الأمير:"في بيتي يؤتى العلم"، وكان ذلك سببًا في حقد الأمير عليه، وفي نفيه من بلده بخارى إلى بلدة [خرتنك] على بعد فرسخين من سمرقند. وعندما توفاه الله في هذا المنفى عم بغداد الاستياء، وطالبوا بالثأر للإمام البخاري من أمير خراسان، وكان لهم ما أرادوا فقد انتقم الله من هذا الظالم، ومات في سجن بغداد (1) .
6 -النووي: يقول علاء الدين بن العطار تلميذ الإمام النووي:
"وكان - النووي - مواجهًا للملوك والجبابرة، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وكان إذا عجز عن المواجهة؛ كتب الرسائل، وتوصل إلى إبلاغها، فمما كتبه وأرسلني في السعي فيه وهو يتضمن العدل في الرعية، وإزالة المكوس عنهم (2) … فكان جواب السلطان بالإنكار والتوبيخ والتهديد، فكتب رحمه الله جوابًا لذلك الجواب، ومما جاء فيه:"
"… وقد أوجب الله إيضاح الأحكام عند الحاجة إليها، فقال تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ، فوجب علينا حينئذ بيانه، وحُرِّم علينا السكوت" (3) .
وقال أيضًا ما موجزه:
(1) - وفيات الأعيان: 3/329، والبداية والنهاية: 11/24.
(2) - كتب معه في ذلك: شيخ الإسلام عبد الرحمن بن أبي عمر شيخ الحنابلة، والشيخ العلامة عبد السلام بن عمر الزواوي شيخ المالكية، والشيخ المفتي محمد بن عبد الكريم الحرستاني خطيب دمشق وابن خطيبها، وجماعة آخرون.
(3) يضاف قول النووي هذا إلى الأدلة السابقة التي ذكرناها قبل صفحات قليلة عن وجوب إيضاح الأحكام عند الحاجة إليها.