الصفحة 22 من 96

"ولا يَحِلُّ أن يُؤْخذ من الرعية شيء ما دام في بيت المال شيء، من نقد، أو متاع، أو أرض، أو ضياع تباع، أو غير ذلك... وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان - أعز الله أنصاره - متفقون على هذا، وبيت المال بحمد الله معمور".

وقال في رده على تهديد السلطان:

"وأما تهديد الرعية بسبب نصيحتنا، وتهديد طائفة؛ فليس هو المرجو من عدل السلطان وحلمه! وأي حيلة لضعفاء المسلمين المفرقين في أقطار ولاية السلطان في كتاب كتبه بعض المسلمين الناصحين نصيحة للسلطان ولهم، ولا علم لهم به؟ وكيف يؤاخذون به لو كان فيه ما يلام عليه؟!".

"وأما أنا في نفسي؛ فلا يضرُّني التهديد، ولا أكبر منه، ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان، فإني أعتقد أن هذا واجب علي وعلى غيري، وما ترتب على الواجب؛ فهو خير وزيادة عند الله تعالى؛ { إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } ، { وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد } ، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول بالحق حيث ما كنا، وأن لا نخاف في الله لومة لائم".

ومما كتبه لما احتيط على أملاك دمشق - حرسها الله تعالى - بعد إنكاره مواجهة السلطان الظاهر، وعدم إفادته وقبوله:

"ولقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر، لا يمكن التعبير عنها، وطلب منهم إثباتٌ لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تَحِلُّ عند أحد من علماء المسلمين، بل من في يده شيء فهو ملكه لا يحل الاعتراض عليه، ولا يكلف بإثباته" (1) .

(1) - تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محي الدين، لتلميذه علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار المتوفى عام 724، دار الصميعي، الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت