الصفحة 81 من 96

أما إذا أصبح الحاكم غير قادر على القيام بأعباء الحكم بسبب مرض مزمن أو غيره، فتراه يكلف بعض أقربائه - أو أعوانه من غير أقربائه -، ويعبث هؤلاء بشؤون الحكم كما يشاءون، ثم تصدر جميع هذه الإجراءات باسم الزعيم الذي لا حول له ولا قوة، ومثله بين أيديهم كسجين مرفه، ومن وسائل الترفيه - عفوًا التضليل - عرض صورته عن بعد وهو يرأس اجتماعًا من الاجتماعات الرسمية المعهودة حتى يعلم الناس أنه لا يزال حيًا يرزق.

إن الطريقة الوحيدة لعزل الحاكم اليوم هي"الانقلاب"سواء قام به الجيش أو بعض أفراد الأسرة الحاكمة كإخوان الزعيم أو أبنائه، وفي الحالين لابد أن يتزعم الانقلاب ناس من بطانة الحاكم الذين كانوا قبل قيامهم بهذه الحركة موضع ثقته وأمناء سره، وجدير بالذكر أن هذه الانقلابات أصبحت نادرة في العقود القليلة الماضية بسبب زيادة أنشطة أجهزة المخابرات، وأخذ الناس بالشك وغير ذلك من أسباب لا أحسبها خافية على الذين يرصدون هذه الظاهرة.

خلاصة القول: إن الأنظمة المعاصرة في ديار المسلمين علمانية في دساتيرها وقوانينها ومراسيمها الإدارية وسائر شؤون الحكم فيها، وسدنتها لا ينكرون ذلك في تصريحاتهم ومواقفهم التي لا تنقطع: كقولهم: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، ومنعهم منح ترخيص للأحزاب على أساس ديني وغير ذلك.

فإذا قيل: هذه المساجد المزدحمة بالمصلين تشهد على بطلان قولكم.

قلنا: بل قولكم هذا فيه جهل عظيم لأن العلمانية تعني أن لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، والشطر الثاني من هذه المقولة يعني أنه لا يحق لأهل السياسة أن يتدخلوا بشؤون المؤسسات الدينية، وللقائمين على هذه المؤسسات حق اختيار الخطباء والوعاظ فيها، ووضع البرامج التعليمية، وإنشاء دور جديدة للعبادة عند الحاجة إليها، وجمع التبرعات، ورعاية الأوقاف التي تحقق لهذه المؤسسات كل تقدم وازدهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت