الصفحة 82 من 96

لو التزم الحكام في بلادنا بالنظام العلماني التزامًا صحيحًا لسلمت لنا أوقافنا التي تعد مفخرة من مفاخر تاريخنا الإسلامي... ومن ريع هذه الأوقاف كانت: تبنى البيوت للفقراء الذين لا يجدون ما يشترون أو يستأجرون بيتًا، وتحفر الآبار، وتبنى المدارس والمستشفيات والمكتبات، وتنسخ الكتب، وغير ذلك من الأعمال الخيرية التي يستفيد الناس منها.

هذه الأوقاف التي لا تكاد تخلو منها مدينة ولا حي أو قرية، اغتصبها - ظلمًا وعدوانًا - الحكام العلمانيون في بلادنا خلال العقود الخمسة الماضية، وحرموا المستفيدين منها، ثم زعموا أنهم فعلوا هذا وغيره إنصافًا للفقراء والمحتاجين، ولا أدري كيف ينصفون هذا الفقير وهم الذين يمنعون عنه الطعام الذي كان يقدم له، والمأوى الذي كان يأوي إليه، والمدرسة التي كان يتعلم فيها؟!.

ولو التزم الحكام في بلادنا بالنظام العلماني التزامًا صحيحًا لكنا أحرارًا في مساجدنا ندعو فيها إلى الله على بصيرة، ولا نسمح لظالم جاهل أن يفرض علينا برامج ما أنزل الله بها من سلطان، وخطباء لا يتقنون إلا فنون النفاق والمداهنة والتجسس.

لكن الحكام في بلادنا طبقوا العلمانية تطبيقًا مشوهًا ومخالفًا لما هو عليه الحال في الدول الأوربية وبشكل خاص في الشطر الثاني من المقولة الآنفة الذكر:"لا سياسة في الدين"فأدخلوا سياستهم الخبيثة إلى مساجدنا ومعاهدنا الشرعية، واستأثروا بكل شيء، ومنعونا من ممارسة أبسط الحقوق التي يتمتع بها المواطن في الدول الملتزمة بالنظام العلماني.

وإذا قيل: أنتم تبدأون بمثل هذه المقدمات لتنتهوا إلى القول بتكفير الحكام.

قلنا: المسألة ذات شقين: الشق الأول: ما هو الموقف من هذه الأنظمة: كدساتير، وقوانين، وأحكام، هل هي إسلامية أو علمانية؟!. والشق الثاني: ما هو الموقف من الحكام الذين يضعون هذه الدساتير والقوانين؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت