الصفحة 83 من 96

والقفز على الشق الأول من هذه المسألة ظلم وهروب من أصل النزاع، كما أن الذين يتسرعون ويدخلون في نقاش حول إسقاط حكم الردة على الحكام لا ينتبهون إلى الاستدراج الذي أوقعهم المخالفون فيه!!.

ليس للدعاة الذين يطرحون هذه المسألة موقف شخصي من الحكام، وليست المسألة صراعًا سياسيًا حول كرسي الحكم والاستئثار به كما يصورها أصحاب الأهواء، أو كما يدعيه الحكام وأجهزة إعلامهم وأمنهم.

وإذا أراد المخالفون امتحان الدعاة فليطلبوا من سادتهم الحكام التوبة إلى الله، والعودة بالناس إلى تحكيم شريعة الله الواحد القهار، ونبذ الشرائع الجاهلية التي ابتدعوها، ولو استجاب الحكام إلى هذا الطلب لوجدوا الدعاة إلى الله خير بطانة لهم، وأشجع من يدافع عنهم ويفديهم بأرواحهم.

إذن المسألة التي يجب أن يدور حولها النقاش: ما هو الموقف من هذه الأنظمة: كدساتير، وقوانين، وأحكام، هل هي إسلامية أو علمانية؟!.

وليأذن لنا المخالفون في طرح الأسئلة التالية عليهم:

-يقول الحق جل وعلا: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا } ، فهل يُحكَّمُ شرع الله بيننا في محاكمنا وسائر أمور حياتنا؟!.

ويقول صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله"، فهل أقام الحكام - اليوم - فينا كتاب الله؟!.

-أمرنا صلى الله عليه وسلم [كما جاء في حديث عبادة بن الصامت] (1) أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفرًا بواحًا. أولسنا نرى اليوم كفرًا بواحًا عندنا من الله فيه برهان؟!.

(1) - سبق تخريج وشرح حديث عبادة بن الصامت والحديث الذي قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت