إن مسؤولية هؤلاء العلماء كبيرة وكبيرة جدًا، والأمل فيهم بعد الله يتضاعف، لأن المطلوب منهم إصلاح الناس والأمراء، ومطلوب منهم عدم تأخير البيان عند الحاجة… ومن أجل إبراز مهمة هؤلاء العلماء الدعاة، ودحض شبهات المتخاذلين قمت بتأليف هذا الكتاب وأسميته"العلماء وأمانة الكلمة"، وهو عبارة عن حلقات اجتزأتها من سلسلة حلقات"الوحدة الإسلامية"التي بدأت بنشرها في العدد الأول من مجلة"السُّنة"الصادر في شهر جمادى الأولى 1410 هـ الموافق كانون الأول 1989م، وما زلت مهتمًا بهذا الموضوع الذي لا يكاد عدد من أعداد المجلة يخلو من حلقة من حلقاته إلا في حالات نادرة، حريصًا على إتمامه، عاملًا بجميع ما رزقني الله من طاقات على ترجمة هذا الجهد إلى واقع عملي من خلال الحوار الهادف البناء.
ولما كان الموضوع حلقات متسلسلة لذا سيجد القارئ العبارات التالية في أماكن متفرقة:
-"تحدثت فيما مضى من هذا البحث عن موقف علماء الأمة من الخروج على أئمة الجور…".
-"وهذا ما سنبيّنه في موضع آخر من هذا البحث".
ثم لا يجد الموضوعات المشار إليها في هذا الكتاب، لكنه سيجدها إن شاء الله في الكتب الأخرى التي ستلي هذا الكتاب.
وأختم هذه المقدمة بدعوة العبد الصالح: اللَّهُم لا تُعذّبْ لسانًا يخبر عنك، ولا عينًا تنظر إلى علوم تدل عليك، ولا قدمًا تمشي إلى خدمتك، ولا يدًا تكتب في سبيلك، فبعزتك لا تدخلني النار، اللهم آمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
لندن: 19 ربيع الأول 1419 هـ
إذا كان جمهور علماء الأمة قد اتفقوا [كما رأينا فيما مضى] على عدم الخروج على أئمة الجَوْر مع وجوب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر؛ فإن إجماعهم قد انعقد على أنه لا تصح ولاية الكافر على المسلمين، وإذا طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع سقطت ولايته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ومن الأدلة على ذلك: