1 -قوله تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } [النساء: 141] ، وكلمة"سبيلا"هنا نكرة في سياق النفي تفيد العموم، وأي سبيل أعظم من سبيل الإمامة؟!.
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا"، وفي رواية مسلم زيادة"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان" (1) ."
-"قوله وأثرة علينا": المراد أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم.
-"قوله إلا أن تروا كفرًا بواحًا": قال الخطابي: ظاهرًا باديًا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحًا وبواحًا إذا أذاعه وأظهره.
-"عندكم من الله فيه برهان": أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، (2) قاله الحافظ ابن حجر.
والمقصود من هذا الحديث أنه يجب الخروج على الحاكم الكافر إذا وقع بالكفر الصريح الواضح كإنكاره معلومًا من الدين بالضرورة، والعلماء الذين فسروا الكفر البواح بالمعاصي كالنووي أرادوا معاصي معينة فيها مخالفة لقواعد الإسلام، أما المعاصي العامة التي ترتبط بشخص الحاكم فقد نقلنا فيما مضى قول النووي بعدم جواز الخروج على الحاكم بسببها بل ادعاؤه الإجماع على ذلك.
(1) - حديث عبادة بن الصامت متفق عليه.
(2) - أنظر فتح الباري: 16/113 الحلبي، صحيح مسلم بشرح النووي: 12/229.