الصفحة 73 من 96

ومن لم يتعظ وهو في الستين أو السبعين من عمره لا تنفعه المواعظ... فهلا سألوا أنفسهم ماذا تنفعهم هذه المناصب الرفيعة والألقاب الفضفاضة يوم الحشر والندامة؟!.

وهلا فكروا بأمر هذه الملايين التي جمعوها... هل جاءت عن طريق مشروع؟!، وهل سينفقها ورثتهم من بعدهم بطرق مشروعة لا سيما وأن الله سبحانه وتعالى قد ابتلى كثيرًا من العلماء بأبنائهم؟!.

وهلا حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا على فتاويهم التي أفتوا بها، والتي كانت تتعارض مع أقوال لهم قد سبقتها... وهل تتحمل أعناقهم إثم الخلائق التي قد ضلت بسبب اقتدائها بهم وتقليدها لهم؟!.

قال أحد الصالحين:

"وإنك لو رأيت الميت بعد ثلاثة في قبره لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك به! ولرأيت بيتًا تجول فيه الهوام، ويجري فيه الصديد، وتخترقه الديدان مع تغير الريح وبلى الأكفان".

تحدث ابن كثير رحمه الله عن علماء عصره حديث العالم الرباني العارف، فقال عن أهل الصلاح والورع والتقوى منهم:

-أحداثُسنةِ ثمان عشرة وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان بقية السلف وقدوة الخلف أبو عبد الله محمد بن عمر البالسي... ولم يكن للشيخ محمد مرتب على الدولة ولا غيرهم، ولا لزاويته مرتب ولا وقف، وقد عرض عليه ذلك غير مرة فلم يقبل.

-أحداث سنة تسع عشرة وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ الإمام تاج الدين عبد الرحمن التبريزي الشافعي المعروف بالأفضلي، وكان ينكر على رشيد الدولة ويحط عليه...، وكان رشيد الدولة يريد أن يترضاه، فلم يقبل، وكان لا يقبل من أحد شيئًا.

بل كان ابن كثير يعتبر قبول الولايات في أنظمة ظالمة من الدنس الذي ينبغي أن يحذره العلماء الصالحون منه وينأو بأنفسهم وأموالهم عنه، قال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت