الصفحة 47 من 96

-كان علماؤنا يعتقدون أن المنكر إذا كان عامًا فإن النهي عنه يكون عامًا كذلك: ففتوى الإمام مالك المتعلقة بطلاق المكره كانت عامة، وموقف الإمام أحمد من فتنة خلق القرآن كانت عامة، وإنكار العز بن عبد السلام على السلطان إسماعيل الذي استعان بالنصارى ضد أخيه سلطان مصر كانت عامة، وفي خطبة جمعة في المسجد الأموي بدمشق... ولقاء شيخ الإسلام ابن تيمية مع محمود قازان كان على مرأى ومسمع وفد علماء دمشق الذين كانوا يرافقون ابن تيمية، وأمام كبار قادة جيش قازان، ثم طارت أخبار هذا اللقاء فسمع بها الخواقين والأمراء الذين أحاطوا بهذا العالم الجليل عند عودته إلى دمشق يتبركون به ويسألونه الدعاء لهم... ورسائل الإمام النووي التي كان يرسلها إلى سلاطين عصره كانت عامة لأن عددًا من كبار العلماء كانوا يوقعون عليها من جهة، ومن جهة أخرى فقد كانت هذه الرسائل تتعلق بقضايا عموم المواطنين"كالحوطة"وغيرها، وإذا استعرنا اللغة المستعملة اليوم: فلقد كان النووي ناطقًا باسم الجماهير ومدافعًا عن حقوقهم المغتصبة.

-وكان علماؤنا لا ينكرون المنكر بمنكر أشد، ولا يجيزون اقتتال المسلمين فيما بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت