الصفحة 44 من 96

فالمختار: هو نفسه الذي استبدل شريعة الطاغوت بشريعة الله، وهو نفسه الذي يطارد الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وهو نفسه الذي يوالي أعداء الله، والدستور الذي استند إليه الزعيم في المرسوم الذي أصدره هو الذي يضمن حرية الاعتقاد، مهما كان هذا الاعتقاد، وتدخل العلمانية والشيوعية وغيرهما في هذا الإطار، وبعد هذا التعيين تحدد صلاحيات المفتي، ولا يجوز له تجاوز هذه الصلاحيات باسم إنكار المنكر وغير ذلك، وإن خرج عن الحدود المرسومة له لابد أن تصدر بحقه العقوبة والتي تتراوح بين الإنذار والطرد من وظيفته أو نقله لوظيفة مجردة من أي مضمون.

والذين وقع عليهم الاختيار، إما أن يكونوا من الذين أراقوا ماء وجوههم من أجل الحصول على هذه الوظيفة، وهؤلاء لن يترددوا في الاستجابة لكل ما يأمرهم به سلطانهم أو وزير هذا السلطان، وإما أن يكونوا ممن سعى إليهم السلطان، وقبلوا أخيرًا هذه المناصب بعجرها وبجرها، والنتيجة في الحالين واحدة بالنسبة إلى السلطان، ودليلنا على ذلك أننا لم نسمع أن واحدًا من هؤلاء المفتين أصدر فتوى ضد رغبة السلطان أو ضد نظامه، ولم نسمع أن قاضيًا أصر على استدعاء السلطان [أو نائبه أو وزيرًا من وزرائه أو قريبًا من أقربائه] إلى قاعة المحكمة وحكم عليه بالرجم أو الجلد أو قطع اليد أو التعزير مع استحقاقهم لهذه العقوبات كلها أو بعضها لو أراد القاضي وجه الله تعالى، وعلى نقيض ذلك فما من موقف يتخذه السلطان في الصد عن سبيل الله إلا ويرافقه تأييد من بعض هؤلاء والأمر لله من قبل ومن بعد، والأسوأ من ذلك قول هذا الظالم في بعض الأحيان: نحن في كل أمورنا نستفتي علماءنا وننفذ ما يفتون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت