الصفحة 94 من 96

يجب أن يثبت العلماء حضورهم في الساحة، ويبذلوا جهودهم الصادقة والمتواصلة في علاج ما يعرض من مشكلات، ويتعرفوا على أسبابها، ليستأصلوا جذورها، ويجتثوا بذورها، ولا يكفي سبعة من العلماء ولا سبعون.. بل لابد أن نجند كل العلماء الصادقين الغيورين، ونضع كل إمكانيات الدولة في خدمتهم.. لابد من إقامة مجلس دائم، نشيط يقظ.. لا ينتظر دعوة من أحد.. بل يقوم بواجبه على الفور نحو ما يقع، وما يجد من أحداث تعرض سلامة الوطن والمواطنين للأخطار، يتعمق في البحث والفحص والعلاج على ضوء شريعة الله، ويتخذ القرارات، ويتابع التنفيذ، وتبدو عليه مظاهر الحياة والحركة.

لقد كان من اللازم على العلماء الذين طلب منهم أن يبدو رأيهم أن يثبتوا حضورهم في كل ما يجري على أرض الوطن، ويوضحوا حكم الله في كل هذه الأحداث ولو لم يطلب منهم.. فالعلماء مطالبون بتغيير المنكرات.. إن لم يكن باليد فباللسان والبيان.. كان من اللازم أن يطالبوا بإعدام جالبي المخدرات، ومغتصبي الفتيات، وإنزال عقوبة قطاع الطريق على من يسرقون بالإكراه.. ولا أظن الفرصة قد أفلتت من أيديهم.. فلا يزال الخطر قائمًا.. والأمر موكول إلى ضمائرهم.. فلينهضوا بما أوجبه الله تعالى عليهم، وما تنتظره الأمة منهم، وليصلوا حاضرهم بالأزهر بماضيه العريق!!.

أيها العلماء:

لو قمتم بواجبكم في الدعوة على الوجه الأكمل، وصدعتم بالحق، وتحملتم كما كان يتحمل الرسول صلى الله عليه وسلم في التبليغ ما وجد الشباب - الذين تتهمونه بالجهل والتطرف - سبيلًا إلى ما يقوم به، أو ما ينسب إليه، ولأغلقتم باب الفتنة، ونلتم رضا الله والحكومة والأمة، وإلا فماذا يصنع الطالب الجامعي إذا رأى أمه - تغتصب أمامه وأمام أبيه.. هل يصبر حتى يغيثه بوليس النجدة، أو حتى يتداركه أصحاب الفضيلة وورثة الأنبياء بموعظة بليغة مؤثرة.. إن ما يتكون لديه من عقد نفسية تجعله يسارع بالانضمام إلى من يبشره بأن لديه علاج كل داء!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت