الصفحة 9 من 96

فكيف بمن عطّل الحدود كلها، وعطّل غيرها، واتخذ من نفسه ندًا لله في الحكم والتشريع؟!، بل كيف بمن ادعى بأن العلماء والدعاة ليس من حقهم التدخل في الشؤون السياسية حيث لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة؟!، بل كيف بمن لم يلتزم بهذا القانون الظالم الذي فرضه وأدخل سياسته الغاشمة في الدين أعني لم يترك عباد الله أحرارًا في مساجدهم وصلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم؟!.

والذي يثير الدهشة أن أثر هذا الزلزال العظيم - هدم الخلافة - أخذ يخف تدريجيًا، ولم يجد الطغاة صعوبة بالغة الأهمية في شراء ضمائر بعض العلماء بأبخس الأثمان، ولهذا أصبحنا نسمع من هؤلاء الذين طلبوا رضى السلطان بسخط الله منكرات لا حصر لها، ومن ذلك قولهم: إن التقنين والاحتكام إلى غير شرع الله كفر دون كفر - كما قال ابن عباس -، ومن ذلك رميهم كل من ينكر المنكر بمختلف الاتهامات: كالخروج، والمروق من الدين، وإثارة الفتن، وإثارة الفرقة بين أبناء الأمة... وأمام هذا الإرهاب توارت الفتاوى والكتابات التي تسخط السلاطين، وفي مقدمة هذه المسائل: شرعية الأنظمة المعاصرة، وكيف نتعامل مع هذه الأنظمة العلمانية التي أصبحت بديلًا لنظام الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت