الصفحة 8 من 96

تغير الحال بعد هدم الخلافة الإسلامية، فقد والى الطغاة في بلادنا أعداء الله، وعادوا أولياءه، واستبدلوا القوانين الأوربية الجاهلية بأحكام الشريعة الإسلامية (1) مما تتعارض جملة وتفصيلًا مع أحكام ديننا ومع العادات والتقاليد التي اشتهر بها العرب وتميزوا بها عن غيرهم من الأمم والأجناس، وفضلًا عن ذلك فقد كمموا أفواه الرعية، ونشروا الظلم والفساد والانحلال في كل واد، وأصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ظل هذه الأنظمة إرهابًا وتطرفًا وخروجًا على ولاة الأمور.

لم يكن هذا الحال بهذه الصورة الخطيرة معروفًا من قبل في جميع حقب تاريخنا الإسلامي، فقد كان الخارجون على الولاة يسلون سيوفهم طمعًا بالسلطة أو إنكارًا لبدع ومفاسد يرون عدم جواز السكوت عليها، ولو أن حاكمًا في العهود الإسلامية الماضية ألغى حكمًا واحدًا من أحكام الشريعة الإسلامية ووضع بدلًا منه قانونًا جاهليًا مستوردًا لما ترددت الأمة بقيادة علمائها في الخروج عليه، ولما وجدنا من يجرؤ على الدفاع عنه ونفي ردته.

كان من بين المرتدين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صنف امتنعوا عن دفع الزكاة مع إقرارهمبالإسلام، ومع ذلك فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم بعد أن استبان لهم الدليل على قتالهم، وقال أبو بكر رضي الله عنه قولته الشهيرة: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.

(1) - إن جذور الانحراف والفساد سبقت هدم الخلافة الإسلامية، كما أن استبدال القوانين الأوربية بأحكام الشريعة الإسلامية بدأت منذ عهد الخليفة العثماني سليمان القانوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت