لقد استبشرت خيرًا وقلت في نفسي: إن هؤلاء وافتهم فرصة ذهبية تاريخية قل أن يجود الزمان بمثلها… فالشعب والحكومة كلاهما ينتظر منهم الكلمة الفاصلة، فيما تموج فيه الدولة من أحداث، وما يقع فيها من جرائم، وما يحدث فيها من فتن، وما تتعرض له من أخطار… فواجب عليهم أن يدرسوا كل قضايا الساعة، وكل أوزار الحكم، ويفحصوا أمور الدولة من جميع الجوانب ...وبعد الدراسة المتأنية العميقة التي تشخص الأمراض يضعون العلاج في كلمة فاصلة مفصلة، واضحة موضحة في كل ما ألم بالدولة والأمة… حدث هذا وصدر البيان… وفي رأيي أنه لم يكن مشبعًا ولا مقنعًا، وأنه اكتفى بفض الاشتباك بين الشباب والحكومة دون أن يتوغل في معرفة الأسباب، ويعمل على إزالتها ضمانًا للمستقبل… لقد صيغ البيان بأسلوب موجز اختيرت كلماته، وروجعت بدقة وعناية قبل قراءته… بل قبل الإعلان عنه… وهو يذكرنا بما كنا ندرسه في الأزهر من (متون) لا يستوعب الطالب معانيها إلا بعد مطالعة ما كتب عليها من (شروح) ، وما كتب على الشروح من (حواشي) وما كتب على الحواشي من (تقريرات) … مثال ذلك في البيان:
(وثقتنا كبيرة في دولتنا أن تزداد حرصًا على إحقاق الحق، وإبطال الباطل، وتدعيم الفضائل والقيم الدينية والخلقية) .
فهؤلاء الذين كتبوا البيان يشهدون للدولة (أي رجالها) بأنها حريصة على إحقاق الحق… الخ، ولكنهم يطالبون منها زيادة الحرص… وهذه شهادة سجلها للدولة سبعة من كبار الشيوخ وخيارهم، وهم يؤمنون بأن الله سائلهم عنها… وشهادة اثنين تكفي في نظر الشرع… فكيف بسبعة من جلة العلماء؟!!!.