إن لجوء الحكومة إلى الأزهر وعلمائه أعاد إلى الذاكرة مواقف قديمة كان الأزهر فيها قاعدة للانطلاق ضد المفسدين والظالمين، وضد الملحدين والمارقين، وضد الخونة والمستعمرين… وكان علماء الأزهر هم القادة الذين يرجى على يدهم الخلاص… كانوا سفراء بين الشعب والحكومة، ولهم الكلمة الفاصلة، والوساطة المقبولة… ولا ننسى موقف"الشيخ أحمد الدردير"رحمه الله تعالى حين لجأ الأهالي إليه شاكين ما حلَّ بهم من جور… فانتفض الشيخ للأمر، وتزعم ثورة ضد الظالمين أفزعتهم، وحملتهم على أن يستجيبوا للشيخ ونصائحه، ويكفوا عن المظالم، ويحسنوا إلى الشعب… وكذلك وقف الشيخ الشرقاوي شيخ الأزهر ومعه العلماء ضد الولاة يدافعون عن حقوق الشعب حتى أذعن الحكام لهم وكان من القرارات التي وافقوا عليها:
1 -…ألا تفرض ضريبة إلا إذا أقرها الشعب.
2 -…أن ينزل الحكام على مقتضى أحكام المحاكم.
3 -…ألا تمتد يد ذي سلطان إلى فرد إلا بالحق والشرع… انظر"الأزهر في 12 عامًا، صفحة 20 ، 21".
نعم إن ما جرى من الحكومة يعرب عن تقديرها له، واعترافها بمكانته، ومكانة علمائه، وفضلهم، وأثرهم في المحيط المصري… والعربي… والإسلامي… والعالمي… ولهذا لاذوا بشيوخه، وهرعوا إلى جنباته، وارتضوا حكم رجاله… ويرحم الله شوقي إذ يقول:
واخشع مليًا واقض حق أئمة
كانوا أجل من الملوك جلالة
زمن المخاوف كان فيه جنابهم
من كل بحرٍ في الشريعة ذاخر ... طلعوا به زهرًا وماجوا أبحرًا
وأعز سلطانًا وأفخم مظهرًا
حرمُ الأمان وكان ظلهم الذرا
ويريكه الخلق العظيم غضنفرًا
نعم هكذا كان الأزهر… وهكذا ينبغي أن يكون.