وكان المطلوب إطفاء نار الفتنة… لكنها ازدادت توقدًا وسعيرًا، وأصبحت الدولة في حاجة إلى عون من جديد… فاتجهت إلى نخبة من العلماء الأجلاء، ومنحتهم كل الإمكانيات اللازمة ليصدروا بيانًا آخر، وصدر بيان مصحوب بزفة إعلامية لم يسبق لها مثيل اشتركت فيها الصحافة والإذاعة المسموعة والإذاعة المرئية (الراديو والتلفزيون) واشترك في إعداد هذا البيان الشيخ محمود متولي الشعراوي، و الشيخ محمد الغزالي، والشيخ محمد الطيب النجار، والشيخ عبد الله المشد، والشيخ عطية صقر، والشيخ عبد المنعم النمر، والشيخ يوسف القرضاوي، وتلاه في صحن الأزهر بين آلاف المستمعين الشيخ الشعراوي يوم الأحد أول يناير سنة 1989 م قالت جريدة الجمهورية يوم الإثنين 2 يناير في الصفحة الثانية:"وقد حدث صخب وضجيج في المسجد استمر قرابة الساعة… وقام الشيخ الغزالي خطيبًا في الناس ثلاث مرات يزجرهم، ويذكرهم بآداب الإسلام في الاستماع والحديث حتى سكن الحضور، وبدأ في إلقاء كلمته … ودعا هذا الموقف فضيلة الشيخ الشعراوي إلى أن يوجه كلمة للناس قبل البيان قال فيها:"إن من يثير هذا الضجيج هم دخلاء على الإسلام، ومدسوسون بين الشباب حتى يفسدوا عليهم مجالسهم ولقاءهم بالعلماء"، ونلحظ أن الشيخ في انفعاله أخرجهم من الإسلام وهو ما يعيبه على الشباب في بيانه… لقد صدر بيانان: بيان من الإمام الأكبر، وبيان من العلماء الأجلاء… وبيني وبين إمامنا الأكبر وإخواني العلماء صلات وثيقة، ومحبة عميقة تجعلني آمل في أن يفسحوا صدورهم لهذا التعليق:"
إن هدفنا جميعًا هو إطفاء الفتنة، وتهدئة الخواطر، وإعادة الصفاء والألفة والثقة بين الشباب والحكومة، والعلاج في الاستمساك بالشرع، والتحاكم إليه… وقد نبهنا الله تعالى لهذا وهو أصدق القائلين فقال: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [سورة النور، الآية: 63] .