3 -ذهاب الحواس المؤثرة في الرأي أو العمل، كالعمى، والخرس، والصمم.
4 -بطلان تصرف الإمام للاستيلاء عليه وحجره، ويدخل تحت ذلك صور:
منها أن يأسر الكفار الإمام ويقع اليأس بذلك من خلاصه من أيديهم.
ومنها أن يأسره أهل البغي، أو تكون الإمامة قد ثبتت له بالقهر والاستيلاء فيجيء آخر ويقهره ويستولي على الأمر، فينعزل الأول ويصير الإمام هو الثاني.
5 -لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورًا بعد أن كان عدلًا اختلف علماؤنا في مسالة ا لخروج عليه.
6 -"انعقد إجماع الأمة على أنه لا تصح ولاية الكافر على المسلمين، وإذا طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع سقطت ولايته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه" (1) .
إنني أعلم أنني عندما نقلت من كتب التراث هذه الفقرات عن فرائض الإمامة وغيرها لم أقدم لطلاب العلم جديدًا، ولكنني أردت تذكيرهم جميعًا بأن الذين يطرحون هذه المسألة الخطيرة للبحث ليسوا هواة سياسة، ولا يتطلعون من وراء ذلك إلى أطماع ومصالح دنيوية كما يقول عنهم خصومهم، وإنما يتعبدون ربهم في أمر ديني قبل أن يكون دنيويًا، وكل شرط أو فرض من فروض الإمامة عليه أدلة من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم من أقوال أئمة الإسلام، بل ومن إجماعهم في كثير من ذلك.
وكثيرًا ما نسمع أن أولي النهي والسلطان يكرهون طرح هذه الموضوعات على بساط البحث والدراسة، وقد تجاوزوا التلويح بالتهديد إلى التصريح به، وقام شيوخهم بالدور المطلوب منهم جنبًا إلى جنب مع رجال الأمن في تشويه سمعة الدعاة الذين يخالفون هذه التعليمات وتهيئة الأجواء الإعلامية المناسبة لقبول الناس مبدأ فرض العقوبة الزاجرة عليهم كالسجن وغيره.
(1) - مآثر الإنافة في معالم الخلافة، للقلقشندي، والأحكام السلطانية للماوردي، والأحكام السلطانية لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء، والقرطبي في تفسيره لقوله تعالى: إني جاعلك في الأرض خليفة ....