"إن رايات الكفر البواح في عالمنا الإسلامي الكبير ترفرف خفاقة عالية فوق مباني البنوك الربوية التي يكاد لا يخلو منها حي أو قرية، وفوق مباني المؤسسات التشريعية والقضائية التي لا يسمح فيها لمن يشاء من القضاة أن يساوي بين شريعة الله والشريعة التي سنّها زعيم الدولة فضلًا عن تفضيله لشريعة الله، وترفرف رايات الكفر البواح أيضًا فوق مباني التلفاز ودور السينما وأوكار الرذيلة، وفوق مصانع ومحلات بيع الخمور، وليست المشكلة هنا فيمن يشرب الخمر أو يرتاد دور السينما ويشاهد مناظر العرايا من النساء والرجال، ولكن المشكلة فيمن سنّ القوانين التي تبيح هذه المنكرات، وأعيد للأذهان قول رشيد رضا الذي استشهدت به قبل قليل وخلاصته:"
من المسائل المجمع عليها قولًا واعتقادًا: إن إباحة المجمع على تحريمه: كالزنا والسكر، واستباحة إبطال الحدود وشرع ما لم يأذن به الله كفر وردة" (1) ."
لا نستطيع أن نقف صمًا بكمًا أمام هذه المسألة الخطيرة لأن الله سبحانه وتعالى قد أوجب علينا إيضاح الأحكام عند الحاجة إليها، وحرّم علينا السكوت، فقال جل من قائل: { وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } .
والحاجة هنا ملحة لبيان متى تجب طاعة الحاكم ومناصرته، ومتى يجب خلعه والخروج عليه؟! وليس الأمر متروكًا لنا لنجتهد فنصيب أو نخطئ فيه لأنه لا اجتهاد في موضع النص، فعندما تحدث علماؤنا عن الإمام في كتب السياسات الشرعية وغيرها اشترطوا أن تتوفر فيه الصفات التالية:
1 -أن يكون ذكرًا، وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إمامًا.
2 -أن يكون بالغًا عاقلًا، ولا خلاف في ذلك، ولا تنعقد إمامة ذاهب العقل بجنون أو غيره، كما أنه لا تنعقد إمامة الصبي.
3 -الحرية: فلا إمامة لرقيق لأن أموره تصدر عن رأي غيره.
(1) - سبق لي تقرير هذه الفقرة فيما سبق من هذا البحث، وجدير بالذكر أن كثيرًا من العلماء قالوا بمثل ما قاله رشيد رضا.