آخرون من طلاب العلم يخشون من إرهاب غوغاء حزب الولاة لاسيما وهم يرون بأعينهم صلاتهم الوثيقة بأجهزة الأمن، ويرون أيضًا عاقبة من خالفهم وقال بغير قولهم، بسبب هذا وذاك يلجأ طلاب العلم هؤلاء إلى التقية فيقولون:
القول عندنا ما يقوله شيوخنا، ثم يذكرون أسماء هؤلاء الشيوخ التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة... وهذه هي المرجعية الإسلامية عندهم في العالم كله!!.
لهؤلاء الطيبين من طلاب العلم، أقول:
تعالوا أستعرض وإياكم ما تعلمناه من علمائنا وأئمتنا، والذي لا خلاف فيه بين أهل السنة والجماعة المتمسكين بمنهج السلف الصالح:
1 -مما اتفق عليه المسلمون أن ترد الأمور التي يختلفون فيها إلى كتاب الله وسنة نبيه. قال تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا } .
وقال ابن القيم رحمه الله في تعليق له على هذه الآية:
"ولو لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله بيان حكم ما تنازعوا فيه، ولم يكن كافيًا، لم يأمر بالرد إليه، إذ من الممتنع أن يأمر تعالى بالرد عند النزاع، إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع" (1) .
2 -يقع الخلاف بين المسلمين في طريقة فهمهم للكتاب والسنة لذا فقد نصت الآثار الصحيحة على وجوب اتباع السلف، وقد ثبت في السنن الحديث الذي صححه الترمذي، عن العرباض بن سارية، قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع؟ فماذا تعهد إلينا؟ فقال:
(1) - إعلام الموقعين: 1/49.