وبحجة شرح هذه المتون أطلقوا ألسنتهم في شتم وتجريح من نحسبهم من خيرة العلماء والدعاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وما كان لهؤلاء من ذنب إلا قيامهم بواجب بيان الحكم الشرعي عندما دعت الحاجة إلى بيانه.
وبحجة شرحهم لهذه المتون قرروا أن العلماء الذين قالوا قولًا يرضاه السلطان الظالم المغيّر لشرع الله هم المرجعية المعتبرة لأهل السنة والجماعة في هذا العصر، ولا يجوز لأحد أن يتقدم عليهم بقول أو فعل... ومن تجرأ على ذلك فهو عندهم: مبتدع، متطرف، ضال، مضل، ويستعدون عليه ولاة الأمر دون النظر إلى ما عنده من أدلة شرعية، ودون النظر إلى ما في هذه الأدلة من صواب وخطأ، بل ولو أن أحدًا من العلماء الكبار قال قولًا واحدًا يغضب ولي أمرهم لأخرجوه من عضوية هذه المرجعية، وأطلقوا ألسنتهم بنهش عرضه، ويتناسون أنهم قبل أيام أو ساعات قلائل كانوا يعدونه من أولياء الله، ويتهمون كل من ينقده.
لا أريد الإطالة في وصف تناقضات حزب الولاة، وانتقالهم بسرعة فائقة من النقيض إلى ضده لأنني قد فصلت القول بأمرهم فيما مضى من هذا البحث، وإنما أريد الوقوف قليلًا عند مسألة المرجعية لأنني رأيت أن هذه المسألة قد التبست على بعض طلاب العلم الطيبين، فعندما تتحدث مع أحدهم، وتسرد له ما عندك من أدلة شرعية يستمع إليك حتى إذا فرغت من مسألة قد أشبعتها بحثًا ودراسة قال لك:
ولكن الشيخ ... [وهو من هو] قال بخلاف ذلك.
وتقول له: يا أخي أنت طالب علم، وأنا قد عرضت عليك أدلة شرعية من كتاب الله وسنة رسوله وأقوال العلماء أو إجماعهم، فكيف تعرض عن ذلك كله وتتمسك بقول للشيخ؟!.
فيكون رده: لا أعتقد أن الشيخ قد غابت عنه هذه الأدلة عندما أفتى بغير ذلك، ثم يغلق باب الحوار معك عند تمسكه بقول الشيخ.