والناظر في هذه الصحف - الرسمية منها أو شبه الرسمية - يقرأ فيها الإعجاب بالفلسفة الوجودية والسخرية من الصحابة والتابعين وتابع التابعين، ويسلكون في ذلك أساليب خبيثة ظاهرها ما يسمونه البحث العلمي وحقيقتها التشكيك والدس والافتراء، كما يقرأ فيها حملات إرهابية حاقدة ضد الإسلاميين، وضد الإسلام السياسي [كما يدعون] ، بحجة عداوة دعاة الإسلام السياسي للأنظمة التي تمتلك هذه الصحف وتشرف عليها.
ويقرأ فيها اهتمام منقطع النظير بأخبار الرياضة والرياضيين مع إبراز صورهم، وأنباء بطولاتهم المزعومة، ويقرأ فيها أخبار الراقصات والمغنيات يرافقها دعوة صريحة إلى ترقب ومشاهدة برامجهن في دور الإذاعة والسينما والتلفاز، ويقرأ أخبار المسؤولين مع نسائهم في حلهم وترحالهم، ويرى أشكالهم التي لا تختلف عن أشكال الكفار.
أما الإسلاميون فقد حيل بينهم وبين إصدار الصحف الخاصة بهم، كما حيل بينهم وبين الدفاع عن دينهم في صحافة القوم العلمانية إلا في حدود ضيقة جدًا ومحدودة، فحتى المساواة بين الحقوق الممنوحة للعلمانيين والإسلاميين معدومة عند هؤلاء السلاطين، ولا أعدو الحقيقة عندما أقول: لا يمتلك الإسلاميون في طول البلاد وعرضها صحيفة إسلامية يومية واحدة، ولو صدرت مثل هذه الصحيفة في دولة أوربية (1) لفرض عليها حصار يحول بينها وبين الوصول إلى معظم البلاد العربية إن لم يكن إليها كلها.
قد يقول قائل: بل هناك مجلات إسلامية تصدر في بعض البلدان العربية! فأقول: هذا صحيح، ولكن السلاطين وأجهزة أمنهم يقفون وراء هذه المجلات التي تتخذ من الإسلام والمسلمين شعارًا واسمًا تتسمى به وهي في حقيقتها ليست أكثر من مسجد من مساجد الضرار، ولهذا فهي مسخرة للتشنيع على الدعاة والجماعات الإسلامية، كما أنها مسخرة للتشكيك ببعض أصول الإسلام التي تغضب السلطان.
(1) - إن التعاون من أجل إصدار هذه الصحيفة واجب على الإسلاميين، كما أن خوض هذا الميدان بعمومه واجب.