كنا بالأمس وقبل بضعة عقود نستنكر فتح سينما في مدينة من المدن، أما اليوم فقد دخلت هذه السينما بل عدد كبير من دور السينما إلى كل بيت، وأصبحت الأجيال الناشئة تتربى على ألفاظ المغنية وحركاتها ومعاني الأغنيات الهابطة، وعلى كل هذا الذي جاءوا به مما يخدش الحياء، ويحض على الرذيلة... وزادوا الطين بلة عندما أدخلوا ما أسموه البث المباشر، وكأن بلاء ما أحدثوه من مفاسد محلية لا يكفى فعملوا على إدخال كل فساد في أوربا وغيرها، ثم دفعوا شركاءهم من أصحاب رؤوس الأموال إلى إنشاء أقنية فضائية في البلدان الأوربية موجهة نحو البلدان العربية تخاطبهم بلغتهم، وتتمم مهمة إفساد الأجيال لأنها خارج حدود الرقابة - هكذا يعتذرون - .
هذا عن دور الإذاعة والتلفاز: أما الصحافة فقد أصبحت وقفًا على العلمانيين من أهل الكفر والزندقة وعلى المنافقين الذين يبدّلون مواقفهم كما يبدل المرء ثوبه، ونجح المشرفون (1) على هذه الصحف المشهورة في تجنيد الكتاب المعروفين بعدائهم للإسلام: مثل النصارى [وخاصة الموارنة من نصارى لبنان] ، وفلول الرافضة الحاقدين، وشياطين اليسار الذين يعملون اليوم في معية من كانوا بالأمس ألد أعدائهم، ودعاة القومية العلمانية، ومنظري الأنظمة الرأسمالية اليمينية... كل هؤلاء الكتاب الذين يختلفون في الوسائل والعقائد جنود في حزب الشيطان، ويدركون جيدًا أنهم من خلال عملهم في هذه الصحف يخوضون معركة ضد حزب الرحمن.
(1) - إنهم من أقطاب الأنظمة الحاكمة، وينفقون أرقامًا خيالية من أموال الأمة من أجل شراء ضمائر هؤلاء الكتاب.