وليس من العلماء من يجهل أمر العصابات التي تتنافس على السلب والنهب، وكل عصابة يتولى قيادتها وحمايتها قطب من أقطاب النظام تبدأ به وتنتهي بأطراف متعددة داخل البلد وخارجه، وقد أطلقت الصحافة في بعض البلدان على هذه العصابات مصطلح (القطط السمان) (1) ، وصدر في أمريكا وأوربا عدد من الكتب ومئات المقالات عن هذه الفضائح مثل صفقات الأسلحة وغيرها وغيرها، والعملاء الذين كان دورهم ثانويًا أصبحوا بعد عدد من هذه الصفقات يملكون المليارات من الدولارات فما بالكم بما يملكه رئيس العصابة الذي لا يرضى أحيانًا إلا أن يكون ما يدخل جيبه مساويًا لثمن الصفقة التي تم شراؤها.
المثال الثالث: كانت المنكرات والمفاسد التي يرتكبها أئمة الجور شخصية ومحدودة، فكتب التاريخ تحدثنا عن بعض الخلفاء الذين كانوا يقتنون الجواري في قصورهم، وكان الخليفة الذي رق دينه وأسرته شهوته يتمتع بمن شاء منهن، وقد تشاركه الحاشية في مشاهدتهن وهن يرقصن ويغنين، أما اليوم فقد أنشأت الحكومات دور الإذاعة والتلفاز، ونظمت برامجها وفق مراسيم صادرة عن الجهات الرسمية المختصة، وأصبح الغناء والرقص والموسيقى عملًا مشروعًا عند هذه الحكومات.
(1) - أعني بعض البلدان التي تسمح بهامش يسير من الحرية.