قلنا: يكفينا في رد هذه المقولة الإشارة إلى الأمثلة الثلاثة الآتية:
المثال الأول: مما هو معلوم من الدين بالضرورة أن بعض هؤلاء السلاطين نحوا شريعة الله كلها، وبعضهم نحوا بعض أحكام الشريعة، وأساءوا تطبيق البعض الآخر الذي أبقوه.
المثال الثاني: لقد تواترت أخبار ظلم السلاطين، وتحدثت حتى منظمات العفو الدولية عن السجون والمعتقلات التي امتلأت بالأبرياء من خيرة العلماء والدعاة إلى الله، وتقول أدق الإحصائيات الصادرة عن المحامين الذين يدافعون عن هؤلاء الضحايا أن عددهم في أحد البلدان العربية يبلغ ستين ألفًا فضلًا عن عدد الذين يعدمون أو عن عدد الذين يقتلون دون أن يحاكموا أو يسجنوا.
هذا ولا يستطيع عالم من العلماء الادعاء بأنه لم يسمع بأخبار الأراضي التي اغتصبها إخوان الملوك والرؤساء وأبناؤهم من مالكيها الذين ورثوها عن آبائهم أو التي أفنوا سني عمرهم حتى جمعوا ثمنها، وإن أي مواطن يستطيع ضرب أمثلة على هذا الظلم الصارخ مما يحدث في مدينته أو في منطقته.
ولا يستطيع أي عالم من العلماء - أيضًا - الادعاء بأنه لم يسمع بأخبار أصحاب الشركات أو المؤسسات التجارية الذين يذهبون مضطرين إلى إخوان الملوك والرؤساء يعرضون عليهم مشاركتهم بنسبة تتراوح بين الربع والنصف [دون أن يدفعوا قرشًا واحدًا] مقابل حمايتهم من إخوانهم أو أبناء عمومتهم، وكلما علت مكانة المسؤول كلما كان السعر باهظًا.