-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا" (1) .
-عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفًا، ولا شرطيًا، ولا خازنًا" (2) .
ومما يجدر التذكير به هنا أننا قد بيّنا فيما مضى من هذا البحث أن الذين قبلوا المناصب من علماء السلف ما كانوا يبيعون دينهم بدنياهم، ولا كانوا يترددون في إنكار المنكر أو بيان الأحكام الشرعية عند الحاجة إليها متمثلين بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه في ذات الله فقتله على ذلك" (3) .
-وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ ورسول الله يرمي الجمرة الأولى فأعرض عنه، ثم قال له عند الجمرة الوسطى فأعرض عنه، فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز قال: أين السائل؟ قال: أنا يا رسول الله. قال:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" (4) .
فإن قال قائل: إن هذه المنكرات التي تتحدثون عنها لا نراها في مجالس السلطان ومجالس كبار مساعديه وإننا لا نسمع منهم عند جلوسنا وإياهم إلا كل ما فيه خير للإسلام والمسلمين.
(1) - أخرجه أحمد في المسند: 2/371، وذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 3/267، رقم: 1272.
(2) - رواه ابن حبان في موارد الظمآن، كتاب الإمارة.
(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة 1/374.
(4) - أخرجه أحمد في المسند: 5/251، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1/62 [أنظر الإمامة العظمى: ص: 410] .