الصفحة 57 من 96

إذن: كيف يقول بعض العلماء: إننا لا نرى هذه المفاسد والمعاصي في مجالس السلاطين التي نتردد عليها؟! نسألهم بالله أن يرهفوا سمعهم، ويدققوا نظرهم، وأن لا ينظروا إلى ما حولهم بعين الرضى والمنفعة، بل بعين الورع والتقوى والزهد، ولو استجابوا لسؤالنا هذا لأيقنوا أن مفاسد السلاطين قد ملأت البر والبحر والجو [نقصد بالجو ما يحدث من مفاسد على طائراتهم] ، ولعلموا أن اعتزال مجالس السلاطين من أضعف الإيمان.

وبعد هذا الاستطراد عن فساد السلاطين وظلمهم وتنحيتهم لشريعة الله، نعود إلى قول سفيان الثوري:"ما أخاف من إهانتهم لي إنما أخاف من إكرامهم فيميل قلبي إليهم".

رحم الله هذا الإمام الجليل، لقد كان ينظر بنور الله جلَّ وعلا إلى واقع عصرنا وما سبقه من عصور ويصفها وصفًا دقيقًا، ولو فطن العلماء اليوم إلى أبعاد قول سفيان لأعادوا النظر في كثير من مواقفهم التي كانت في بدايتها ليست أكثر من اجتهاد خاطئ فيه كثير من الغفلة وعدم التبصر بعواقب الأمور، ثم انتهت إلى المراوغة والشقاق والنفاق عند كثير منهم والعياذ بالله.

قلت غير مرة: رأيت صنفين من الحكام في هذا العصر:

صنف منهم: حاربوا الإسلاميين عامة دون أن يفرقوا ما بين داعية وداعية آخر أو بين جماعة وجماعة أخرى، وفضلًا عن ذلك فقد دعوا إلى الشرك والإلحاد والزندقة، وسخروا من الدين وسموا المتدينيين رجعيين... وهؤلاء كانت عاقبتهم وخيمة، وقد أذلهم الله وجعلهم عبرة لكل من يعتبر ويتعظ، وانقلب سحرهم على الساحر بعد هلاكهم، وأكسب صنيعهم هذا الدين أعوانًا وأنصارًا، وأصبحت أفكارهم وقوميتهم وتقدميتهم مجالًا واسعًا للتندر والسخرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت